قال: وأخبَرنا معمرٌ والثَّورِيُّ، عن صَدَقةَ بن يَسارٍ، عن القاسم بن محمدٍ، أنَّ عائشةَ اعْتَمرت. قال الثَّورِيُّ في حدِيثهِ: مِرارًا في السَّنةِ. وقال معمرٌ في حدِيثهِ: ثلاثَ مرّاتٍ في سنةٍ. قال صدقةُ: فقُلتُ للقاسم: أنكَرَ ذلك عليها أحدٌ؟ فقال: أعلى أُمِّ المُؤمِنِين عائشةَ؟
قال أبو عُمر: في قولِ صدقةَ بن يَسارٍ للقاسم بن محمدٍ: أنكَرَ ذلك عليها أحدٌ؟ دليلٌ على أنَّ الاختِلافَ بين السَّلفِ في هذه المسألةِ قَدِيمٌ معرُوفٌ.
قال: وأخبَرنا ابن عُيينةَ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن سَعِيدِ بن المُسيِّبِ، قال: اعْتَمرت عائشةُ في سَنةٍ ثلاثَ مرّاتٍ: من الجُحْفةِ مرَّةً، ومرَّةً من التَّنعِيم، ومرَّةً من ذِي الحُلَيفةِ (١).
قال: وأخبَرنا مَعمرٌ، عن صَدَقةَ بن يَسارٍ، قال: سمِعتُ القاسم بن محمدٍ يقولُ: في كلِّ شَهْرٍ عُمرةٌ، وكان يكرهُ عُمرَتينِ في شَهْرٍ واحِدٍ.
قال: وأخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيهِ، قال: في كلِّ شهرٍ عُمرةٌ.
قال: وأخبرنا الثَّورِيُّ، عن منصُورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا لا يَعْتمِرُون في السَّنةِ إلّا مرَّةً واحِدةً (٢).
قال أبو عُمر: لا أعلمُ لمن كَرِه العُمرةَ في السَّنةِ مِرارًا حُجَّةً من كِتابٍ، ولا سُنَّةٍ، يجِبُ التَّسلِيمُ لمِثلِها، والعُمرةُ فِعلُ خيرٍ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ}[الحج: ٧٧]، فواجِبٌ استِعمالُ عُمُوم ذلك، والنَّدبُ إليه، حتَّى يَمنَعَ منهُ ما يجِبُ التَّسلِيمُ لهُ.
(١) انظر: المصدر السابق، وانظر فيه أيضًا ما بعده. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٢٨٧٨).