قال أبو عُمر: احتجَّ بعضُ من كَرِههُ بهذا الخبرِ، واستدلَّ على أنَّهُ مَسْخٌ، بشَبَهِ (١) كفِّهِ بكفِّ الإنسانِ، ألا تَرى أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ عَدَّ أصابِعَهُ قال ما قال، ولم يأكُل منهُ؟
إنّا وجَدْنا بني جِلّانَ كلَّهُمُ ... كساعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ ولا عِظَمُ
وإنَّما أنشَدْتُ هذه الأبياتَ، لتقِفَ على صُورةِ الضَّبِّ وتَعرِفَهُ، فإنَّ بعضَ الجُهّالِ يُخالِفُ فيه.
ورَوَى أبو حنيفةَ (٥)، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عائشةَ: أنَّها أُهدِيَ لها ضبٌّ، فدَخَلَ عليها رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألَتهُ عن أكلِهِ، فنَهاها عنهُ، فجاءَ سائلٌ فقامَتْ لتَناوِلهُ إيّاهُ، فقال لها رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتُطعِمينهُ ما لا تأكُلينَ؟ ".
ورَوَى حمّادُ بن سلمةَ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ:
(١) في الأصل، م: "يشبه". (٢) انظر: الحيوان للجاحظ ٦/ ٣٥٧، ونسبه للعدار. (٣) انظر: ديوانه ٢/ ١٠٣٦. (٤) انظر: الحيوان للجاحظ ٦/ ٣٧٣. (٥) أخرجه أبو يوسف في الآثار، ص ٢٣٨، عن أبي حنيفة، به.