واللَّغو منها، وغير اللَّغوِ، وأحكام كَفّاراتِها (١)، في بابِ سُهَيلِ بن أبي صالح، من كِتابِنا هذا أيضًا إن شاءَ اللّه.
ونذكُرُ هاهُنا معانيَ الأَيْمانِ باللّه عزَّ وجلَّ خاصَّةً؛ لأنَّ الغرَضَ مِمّا في كلِّ بابٍ من أبوابِ كِتابِنا هذا، أن يتَّسِعَ القولُ في أُصُولِهِ، ونُوضِّحُها ونبسُطُها، ونُلوِّحُ من فُرُوعِهِ بما يدُلُّ على المُرادِ فيه، إذِ الفُرُوعُ لا تُحصى، ولا تُضبطُ إلّا بضبطِ الأُصُولِ، واللّه المُستعانُ.
فالذي أجمَعَ عليه العُلماءُ في هذا البابِ، هُو أَنَّهُ من حلَفَ باللّه، أو باسم من أسماءِ اللّه، أو بصِفةٍ من صِفاتِهِ، أو بالقُرآنِ، أو بشيءٍ منهُ فحنِثَ، فعليه كفّارةُ يمينٍ، على ما وصفَ اللّهُ في كِتابِهِ من حُكم الكفّار، وهذا ما (٢) لا خِلافَ فيه إلّا عندَ أهلِ البِدَع (٣)، وليسُوا في هذا البابِ بخِلافٍ.
فتحصيلُ مذهبِ مالكٍ (٥) وأصحابِهِ في ذلكَ، وهُو قولُ الأوزاعيِّ، والبتِّيِّ: أنَّهُ يمينٌ واحدةٌ أبدًا، إذا كرَّرَ شيئًا مِمّا ذكَرْنا، إلّا أن يكونَ أرادَ اسْتِئنافَ (٦) يَمينٍ، فيكونَ كذلكَ، وسواءٌ كان ذلك في مجلِسٍ واحدٍ، أو مجالِسَ.
(١) في الأصل، م: "كفّارتها"، والمثبت من د ٤. (٢) الاسم الموصول لم يرد في د ٤. (٣) في م: "عند أهل الفروع" بدل: "إلا عند أهل البدع". (٤) في الأصل: "تصريح"، والمثبت من بقية النسخ. (٥) انظر: المدونة ٢/ ٦٠، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٤٢. (٦) في م: "استثناء".