مِمّا لا بُدَّ منهُ، وزعَمَ أنَّ قولهُ:"ألا صلُّوا في الرِّحالِ" كان في نفسِ الأذانِ، بإثرِ قوله (١) حيَّ على الفَلاح.
واستدلُّوا بما: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢): أخبرنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عَمرِو بن أوسٍ، قال: أخبرنا رَجُلٌ من ثَقيفٍ، أنَّهُ سمِعَ مُناديَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني في لَيلةِ مَطَرٍ في السَّفرِ، يقولُ: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلاح، صلُّوا في رِحالكُم.
ففي هذا الحديث: أنَّ ذلكَ كان في السَّفرِ، وأنَّ قولهُ ذلكَ، كان في نفسِ الأذانِ، وأنَّ ذلكَ كان في مَطَرٍ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن أيُّوبَ وعاصِم (٣) الأحْوَلِ وعبدِ الحميدِ صاحِبِ الزِّياديِّ، عن عبدِ الله بن الحارِثِ قال: خَطَبنا ابنُ عبّاسٍ في يوم ذي ريح، فلمّا بلَغَ المُؤَذِّنُ حيَّ على الصَّلاةِ، أمرهُ أن يُنادي: الصَّلاةُ في الرِّحال. قال: فنظَرَ القومُ بعضُهُم إلى بعضٍ، فقال: كأنَّكُم أنْكَرتُمْ هذا، قد فعَلَ هذا من هُو خيرٌ مِنِّي (٤).
(١) "قوله" سقطت من م. (٢) في الكبرى ٢/ ٢٤١ (١٦٢٩)، وهو في المجتبى ٢/ ١٤. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦١٥) من طريق سفيان، بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٩٢٥) وعنه أحمد في مسنده ٣٨/ ٢٣٤ (٢٣١٦٧) من طريق عمرو بن دينار، به. وانظر: المسند الجامع ١٨/ ٧٩٩ (١٥٧٢١). (٣) في الأصل، ض، م: "وعامر"، وهو خطأ، فهو أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول، البصري. انظر: تهذيب الكمال ١٣/ ٤٨٥. (٤) أخرجه البخاري (٦١٦)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ١٨٥، من طريق مسدد، به. وأخرجه مسلم (٦٩٩) (٢٧ م) من طريق حماد بن زيد، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٦٥) من طريق عبد الحميد =