يُقالُ لكُلٍّ واحِدٍ منهُما (١): شنَّةٌ، وشنٌّ، وجمعُها شِنانٌ، ومنهُ الحديثُ:"قَرِّسُوا (٢) لهُ الماءُ في الشِّنانِ"(٣). يعني الأداوَى والقِرابِ.
وفيه قيامُهُ باللَّيلِ بالقُرآنِ في الصَّلاةِ - صلى الله عليه وسلم -.
وقيامُ اللَّيل سُنَّةٌ مَسْنُونةٌ، لا يَنْبغي تَرْكُها، فطُوبَى لمن يُسِّر لها، وأُعِينَ عليها، فإنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد عَمِلَ بها، وندَبَ إليها.
وروى (٤) عَوْفُ بن أبي جميلةَ الأعرابيُّ، عن زُرارةَ بن أوْفَى، عن عبدِ الله بن سَلَام، قال: لمّا قدِمَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، انجفَلَ إليه النّاسُ، فكُنتُ فيمَنْ خرَجَ ينظُرُ إليه، فلمّا تَبيَّنتُ وَجْههُ، عَلِمتُ أنَّهُ ليسَ بوَجْهِ كذّابٍ، فكان أوَّلُ ما سَمِعتُهُ يقولُ:"أيُّها النّاسُ، أفْشُوا السَّلامَ، وأطعِمُوا الطَّعامَ، وصِلُوا الأرْحامَ، وصلُّوا باللَّيل (٥) والنّاسُ نيامٌ، تدخُلُوا الجنّةَ بسلام"(٦).
وقد رُوِيَ عن بعضِ التّابِعينَ: أنَّ قيامَ اللَّيل فَرْضٌ، ولو كقَدْرِ حَلْبِ شاةٍ.
وهُو قولٌ مترُوكٌ، والعُلماءُ على خِلافِهِ، والذي عليهِ العُلماءُ من الصَّحابةِ والتّابِعينِ، وفُقهاءِ المُسلمينَ: أنَّ ذلك فَضِيلةٌ، لا فَرِيضةً، ولو كان قيامُ اللَّيل فَرْضًا، لكان مِقدارًا مُؤَقَّتًا معلُومًا، كسائرِ الفَرائضِ.
(١) هذه الكلمة سقطت من م. (٢) في الأصل، م: "فدسوا". وقرسوا: أي بردوا في الأسقية. انظر: النهاية لابن الأثير ٤/ ٣٩. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤١٩٢) من حديث أبي عثمان النهدي، به مرسلًا. (٤) في م: "روى". (٥) هذه الكلمة لم ترد في الأصل، م. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٦٩٩٧)، وأحمد في مسنده ٣٩/ ٢٠١ (٢٣٧٨٤)، وعبد بن حميد (٤٩٦)، والدارمي (١٤٦٨)، وابن ماجة (١٣٣٤، ٣٢٥١)، والترمذي (٢٤٨٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٥٠٢، من طريق عوف الأعرابي، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤ (٥٨٩١)، وقال الترمذي: حديث صحيح.