أغْلقُوهُ من خارِجٍ على أهلِهِ. قال: وكان في عُلِّيَّةٍ (١) لهُ، إليها عَجَلةٌ (٢) قال: فأسْنَدُوا فيها، حتَّى قامُوا على بابِهِ، فاسْتَأذنُوا، فخَرَجت إليهِمُ امرأتُهُ، فقالت: من أنتُم؟ قالوا: ناسٌ، أو نفرٌ، من العَربِ أرْدَنا الميرَةَ. فقالت: هذا الرَّجُلُ صاحِبُكُم، فادخُلُوا عليه، فلمّا دَخلُوا عليه، أغْلقُوا عليه وعليها (٣) وعليهم الباب، ثُمَّ ابْتَدرُوهُ بأسيافِهِم. قال: يقولُ قائلُهُم: والله ما دَلَّنا عليه إلّا بياضُهُ على الفِراشِ في سَوادِ اللَّيلِ، كأنَّهُ قُبطيَّةٌ (٤) مُلقاةٌ. قال: وصاحَتْ بنا امرأتُهُ، قال: فرفَعَ رجُلٌ (٥) مِنّا السَّيف ليضرِبها، ثُمَّ يذكُرُ نَهْيَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فيَكُفُّ يدَهُ. قال: ولولا ذلكَ، لفَرَغنا منها بلَيلٍ. قال: فلمّا ضَرَبناهُ بأسْيافِنا، تحامَلَ عبدُ الله بن أُنَيسٍ بسَيفهِ في بَطْنِهِ، حتَّى أنْفَذهُ (٦)، فجعل يقولُ: قَطِي قَطِي، أي: حَسْبي حَسْبي. هكذا قال ابن إسحاق. وقال مَعْمرٌ: فجعل يقولُ: بَطْني بَطْني، ثلاثًا. ثمَّ اتَّفقا، قال: ثُمَّ خَرَجنا. وكان عبدُ الله بن عَتِيكٍ سيِّئَ البصرِ، فوقَعَ من فوقِ العَجَلةِ، فوثِئَت رِجلُهُ وثئًا (٧) مُنكرًا، فنَزَلنا واحتملناهُ. هكذا قال مَعْمرٌ، وقال ابن إسحاق: سيِّئَ البَصرِ، فوُثِئَت يدُهُ وثئًا شديدًا، فاحْتَملناهُ. ثمَّ اتَّفقا بمعنًى واحِدٍ، فانطلقنا به، حتَّى أتينا مَنْهَرَ (٨) عينٍ من عُيُونِهِم، فدخلنا فيه.
(١) العِلِّية بكسرتين، وتضم العين: الغرفة، الجمع: العلالي. انظر: القاموس المحيط، ص ١٣٣٩. (٢) العَجَلة، أصل النخلة تُنقر، فتصير كالدرجة. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٧٢. (٣) هذه الكلمة لم ترد في م. (٤) القبطية: ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر. انظر: لسان العرب ٧/ ٣٧٣. (٥) كذا في النسخ وفي مصادر التخريج: "فيرفع الرجل". (٦) في م: "أبقره"، والمثبت يعضده ما في مصادر التخريج. (٧) في م: "فوثبت رجله وثبا" وهو تحريف. والوثء، وصمٌ يصيب اللحم ولا يبلغ العظم فيرم، وتوجع في العظم من غير كسر، وشبه الفسخ في المفصل. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ١٠١٠. وفي الصحيح: "انكسرت ساقي". (٨) المَنْهَر خرق في الحصن نافذ، يدخل فيه الماء من خارج الحصن إلى داخله. انظر: النهاية لابن الأثير ٤/ ٣٦٦.