وكذلك قَوْلُهم في:{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}[مريم: ٦]. لا يختَلِفُون في ذلك، إلَّا ما رُوِيَ عن الحسن أنَّه قال:{يَرِثُنِي}: مالي، {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}: النُّبوةَ والحِكْمةَ (١).
والدَّليلُ على صِحَّةِ ما قال علماءُ المسلمين في تَأْويلِ هاتَيْنِ الآيتَيْنِ: ما ثَبتَ عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه قال:"إنَّا مَعْشَرَ الأنْبياءِ لا نُورَثُ، ما تَركْنَا صدقةٌ". وكلُّ قولٍ يُخالِفُه قولُ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويَدْفَعُه، فمَدْفُوعٌ مَهْجُورٌ.
أخبرنا محمدٌ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عمرَ، قال: حَدَّثَنَا القاضي أبو عمرَ محمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسْحاقَ الصَّاغَانيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أُمَيّةَ النَّحَّاسُ، قال: قُرئ على مالِكِ بنِ أَنَسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحدَثَانِ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: حَدَّثَنَا أبو بكْرٍ، أنه سَمِعَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ:"إنَّا معشرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ (٢)، ما تَرَكْنا صدقةٌ".
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصر، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قال (٣): حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أبي الزِّنَادِ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٠ (١٧٣٣) عن معمر بن راشد عن قتادة بن دعامة عن الحسن في قوله تعالى {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: ٦] قال: "نُبوَّته وعلمه"، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٨/ ١٤٦. (٢) قوله: "لا نورث" سقط من ف ٢. (٣) هذا ليس لفظ حديث الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، فالذي في مسند الحميدي (١١٣٤) بهذا الإسناد: "لا تقتسم ورثتي دينارًا، ما تركتُ بعد نفقة أهلي ومُؤنة عاملي، =