قال أبو عمر (١): لم يقلْ فيه ابنُ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ: لم أشعُرْ فحلَقتُ. وقد ذكَره مالكٌ، وهي لفظةٌ فيها من الفقهِ أنَّ الرجلَ فعَل ذلك ساهِيًا، فلذلك قيل له:"لا حرجَ"، واللهُ أعلمُ، وهو الصحيحُ، وقد جاء معمرٌ بمعنَى هذه اللفظةِ بهذا الحديث.
أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال (٢): أخبَرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا غُندَرٌ، قال: حدَّثنا معمرٌ، قال: حدَّثنا ابنُ شهابٍ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - واقفًا على راحلتِه بمنًى فأتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله, إنِّي كنتُ أرَى الحلقَ قبلَ الذبحِ, فحلَقتُ قبلَ أن أذبحَ. فقال:"اذبَحْ ولا حَرَجَ". ثم جاءه آخرُ فقال: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ أرَى الذبحَ قبلَ الرَّمْي، فذبَحتُ قبلَ أن أرميَ. قال:"ارمِ ولا حَرَجَ". قال: فما سُئِلَ عن شيءٍ قَدَّمه رَجلٌ قبلَ شيءٍ إلَّا قال: "افْعَلْ ولا حَرَجَ"(٣).
قال أبو عُمر: فقولُه في هذا الحديثِ: فما سُئِل عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّرَ إلَّا قال: "افْعَلْ ولا حَرَجَ". من روايةِ مالكٍ وغيرِه، به (٤) احْتَجَّ الشافعيُّ ومَن تابَعَه، وبالله التوفيقُ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٥): حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن الشَّيْبانيِّ، عن زَيادِ بنِ علاقَةَ، عن أُسامَةَ بنِ شرِيكٍ، قال: خَرَجْتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حاجًّا، فكان الناسُ يَسألونَه، فمَن قال:
(١) هذه الفقرة والتي تليها سقطتا من م جملةً. (٢) في سننه الكبرى (٤٠٩٢) و (٥٨٤٨). (٣) أخرجه مسلم (١٣٠٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، لكنه لم يسُق لفظه. (٤) "به" سقطت من الأصل. (٥) في سننه (٢٠١٥)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٥/ ١٩٢، وفي حجة الوداع (١٩٣)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١٤٦.