وقد جاءَ عن مجاهدٍ، أنَّه قال في تأويلِ قولِ الله عزَّ وجلَّ:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}، قال: الحُمَّى مِن فَيْح جَهَنَّمَ، وهي حظُّ المؤمنِ مِن النارِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُلَيْم، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يَمَانٍ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ، أنّه قال: الحُمَّى حَظُّ المؤمنِ مِن النارِ. ثم قرَأ:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}. قال: الحُمَّى في الدُّنيا: الوُرُودُ، فلا يَردُها في الآخِرَةِ (٢).
قال أبو عمر: ومن حُجَّةِ مَن قال بهذا القولِ ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائِغُ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جابرٍ، عن إسماعيلَ بنِ عُبيدِ الله، عن أبي صالح الأشعريِّ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عاد مريضًا ومعه أبو هريرةَ، مِن وعْكٍ كان به، فقال له (٣) النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أبشِرْ، فإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى يقولُ: هي نَاري أُسلِّطُهَا على عَبدِيَ المؤمنِ (٤)، لتكونَ حظَّه مِن النَّارِ في الآخِرَةِ"(٥).
(١) ذكر هذين البيتين ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣/ ٤ دون أن يعزوهما لقائل معيَّن، وفيه عنده "عِزّ" بدل "جَدّ" في البيت الأول، وفي البيت الثاني: "أوْهَنَ" بدل "وَهَّن"، ولا يختلُّ بأيِّهما البيت. (٢) أخرجه ابن أبي الدُّنيا المرض والكفارات (٢٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره ١٨/ ٢٣٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٤٥) من طرق عن يحيى بن اليمان، به. (٣) شبه الجملة لم يرد في د ١. (٤) قوله: "المؤمن" لم يرد في د ١. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٠٩٠٧)، وأحمد في المسند ١٥/ ٤٢٢ (٩٦٧٦) عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة، به. =