للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديثِ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لم يَحتمِلْ إلّا أَنَّه أباح الحديثَ عن بني إسرائيلَ عن كلِّ أحد، وأنّه مَن سَمِع عنهم شيئًا جاز له أن يُحدِّثَ به عن كُلِّ مَن سَمِعه منه، كائنًا مَن كان، وأنْ يُخبِرَ عنهم بما بلَغه؛ لأنَّه -واللَّهُ أعلمُ- ليس في الحديثِ عنهم ما يَكْدَحُ في الشَّريعة، ولا يُوجِبُ فيها حكمًا، وقد كانت فيهم الأعاجيبُ، فهي التي يُحدَّث بها عنهم، لا شيء من أُمورِ الدِّيانة، وهذا الوجهُ المباحُ عن بني إسرائيلَ هو المحظورُ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يَنبغي لأحدٍ أن يُحدِّثَ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلّا عمَّن يَثقُ بخبرِه، ويَرضَى دينَه وأمانتَه؛ لأنها ديانة.

أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الأنصاريُّ، قال (١): حدَّثنا سليمانُ التَّيميُّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن كذَب عليَّ مُتعمِّدًا، فلْيَتبوَّأْ مَقعدَهُ مِن النّار".

أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك، قال: أخبرنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نصر، قال (٢): حدَّثنا سفيانُ، عن هشام بنِ حُجَيْر، عن طاووس، قال: كنتُ عندَ


(١) في حديثه (٢).
وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/ ١٠٠٣ (٢١٤٢)، والطبراني في "طرق حديث من كذب عليّ" (١٠٣)، وتمام الرازي في الفوائد ١/ ٣٤١ (٨٧٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٩١ (١٣١)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٣، والخطيب في الكفاية ١/ ٣٠٠، وقاضي المارستان في مشيخته ٢/ ٤١٤ (١٧)، وعنه ابن عساكر في معجم الشيوخ ٢/ ٦٠٥ (٧٤٥)، وحديث أهل حوران (١٤) (مطبوع ضمن أجزاء)، وابن المُقَرَّب الكرخي في الأربعين حديثًا من أربعين شيخًا ١١٩ - ١٢٠ (٣٧) من طرق عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، وهو كذاب، ولكن متن الحديث صحيح معروف عن عدد من الصحابة.
(٢) في جُزئه (١٣)، ومن طريقه ابن عديّ في الكامل ١/ ٤٨.
وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في العلل ٣/ ٣٨ (٤٠٦٩)، والدارمي في مسنده (٤٢٦)، ومسلم في المقدمة ١/ ١٢ - ١٣ من طريق سفيان بن عيينة، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>