٤٥٥٦ - عن عائشة قالت:"لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك (١) أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مُصَبَّح (٢) في أهلهِ ... والموت أدنى من شراك نعلهِ
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته (٣) يقول:
أْلا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادٍ (٤) وحولي إذخرٌ وجليل (٥)
وهل أرِدْنَ يومًا مياه مَجَنَّة (٦) ... وهل يبدون لي شامة (٧) وطَفِيلُ
(وقال)(٨): اللهم العن شيبة بن وبيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة. قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله. قالت: فكان بطحان يجري نجلاً- تعني: ماءً آجنا". رواه خ (٩) وهذا لفظه.
(١) الوَعْك: هو الحمى، وقيل ألمها، وقد وعكه المرض وعكاً، ووُعِك فهو موعدك. النهاية (٥/ ٢٠٧). (٢) مصبَّح: بمهملة ثم موحدة، وزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله: صبحك الله بالخير. وقد يفجؤه الموت في بقية النهار، وهو مقيم بأهله. فتح الباري (٧/ ٣٠٨). (٣) أي: صوته. النهاية (٣/ ٢٧٥). (٤) أي: بوادي مكة. فتح الباري (٧/ ٣٠٩). (٥) جليل: بالجيم، نبت ضعيف يحشى به خصاص البيت وغيرها. فتح الباري (٧/ ٩٠٣). (٦) مَجَنَّة: بالفتح وتشديد النون، اسم سوق للعرب كان في الجاهلية، قال الأصمعي: وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له: الأصفر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها. معجم البلدان (٥/ ٧٠). (٧) شامة: جبل قرب مكة، يجاوره آخر يقال له: طفيل. معجم البلدان (٣/ ٣٥٧). (٨) من صحيح البخاري. (٩) صحيح البخاري (٤/ ١١٩ رقم ١٨٨٩).