وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِذَلِكَ بَلْ قَدْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ" (١)، وَمنْ طَرِيْقِهِ الخَطِيْبُ فِي "الكِفَايَة" (٢) قَالَ: "أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بن إِسْمَاعِيْلَ القَارِئ، نَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مُحَمَّدِ بن يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "إِذَا رَوَى عَنِ المُحَدِّثِ رَجُلانِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْم الجَهَالَة".
وَقَالَ الحَاكِم فِي "المُسْتَدْرَك" (٣): "هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ مِنَ الوَجْهَيْنِ جَمِيْعًا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ مَالِكُ بن أَنَسِ فِي "المُوَطَّإِ" عَنْ سَعْدِ بن إِسْحَاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الذُّهليُّ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيح مَحْفُوْظٌ، وَهُمَا اثْنَانِ سَعْدُ بن إِسْحَاقَ بن كَعْبِ وَهُوَ أَشْهَرْهُمَا، وَإِسْحَاقُ بن سَعْدِ بن كَعْبِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيْعًا يَحْيَى بن سَعِيد الأَنْصَارِي؛ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمَا جَمِيْعًا الجَهَالَةَ".
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي "شَرْحِ العِلَلِ" (٤) - بَعْدَ ذِكْرِهِ مَذْهَبَ جَمَاعَةٍ مِنَ المحدثين: "أَنَّ الجَهَالَةَ تَرْتَفِعُ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ المَشْهُوْرِين. وَوَصْفُهُ لَهُ بِأَنَّهُ مَذْهَبٌ حَسَنٌ - قَالَ: وَهُوَ يُخَالِفُ إِطْلاقَ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى الذُّهلي الَّذِي تَبِعَهُ عَلَيْهِ المُتَأَخِّرُوْنَ أَنَّهُ لا يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَ الجَهَالَةِ إِلا بِرِوَايَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا عَنْهُ".
بَلْ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِذَلِكَ الذُّهلي فَقَدَ قَالَ بِذَلِكَ قَرِيْنُهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بن أَبِي
(١) النُّبَلاء (١٢/ ٢٨١).(٢) (١/ ٢٤٦/ برقم: ٢٣١/ ط: دار ابن الجوزي).(٣) (٢/ ٢٦٠).(٤) (١/ ٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.