ثُمَّ قَالَ: وَرَدَ كِتَابُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ يَنْهَى عَنِ الجَدَلِ وَالخُصُومَاتِ، فَتَقَدَّمْ إِلَى أَصْحَابِكَ أَنْ لَا يَعُوْدُوا. فَقُلْتُ: نَعَمْ. ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَهَذَا كَانَ مُقَدَّرًا عَلَيَّ.
قَالَ أَحْمَدُ بن سَلَمَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جُلَّ أَصْحَابِ الحَدِيثِ صَارُوا إِلَى يَحْيَى بن يَحْيَى، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَبْدِ الله بن طَاهِرٍ فِي تَخْلِيَتِكَ، فَقَالَ يَحْيَى: لَا أُكَاتِبُ السُّلْطَانَ، وَإِنْ كُتِبَ عَلَى لِسَانِيَ، لَمْ أَكْرَهْ، حَتَّى يَكُوْنَ خَلَاصُهُ. فَكُتِبَ بِحَضْرَتِهِ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ الكِتَابُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، أَمَرَ بِإِخْرَاجِكَ وَأَصْحَابِكَ. قَالَ: نَعَمْ.
فَصْلٌ: في ذِكرِ بَعْض أَشْعَارِهِ الَّتي كان يُنْشِدها
قال مُحَمَّد بن العَبَّاس السَّلِيْطِي: سَمِعْتُ ابن أَسْلَم يُنْشِدُ (١):
إِنَّ الطَّبِيْبَ بِطِّبِهِ وَدَوَائِهِ ... لا يَسْتَطِيْعُ دِفَاعَ مَقْدُوْرٍ أَتَى
مَا لِلطَّبِيْبِ يَمُوْتُ بِالدَّاءِ الَّذِي ... قَدَ كَان يُبْرِي مِثْلَهُ فِيْمَا مَضَى
هَلَكَ المُدَاوِي وَالمُدَاوَى وَالَّذِي ... جَلَبَ الدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى
وقال مُحَمَّد بن الحَسَن الرَّام: قال مُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسِي (٢):
مَا بَالُ دِينِكَ تَرْضَى أَنْ تُدَنِّسَهُ ... وَأَنَّ ثَوْبَكَ مَغْسُولٌ مِنَ الدَّنَسِ
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ
= شَوَاهد، يَرْتَقِي بها إِلى الحُسْن.(١) تارِيخ نَيْسَابُور.(٢) اللَّطَائِف مِنْ عُلُوم المَعَارِف (ص: ٢٢٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute