فصول الكتاب

عن عثمان بن بودويه، عن يعفر بن روذي قال: سمعت عبيد بن عمير، وهو يقص يقول: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين" فقال ابن عمر: ويلكم! لا تكذبوا على رسول الله، ﷺ، إنما قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين". [ورواه أحمد أيضًا من طرق عن عبيد بن عمير عن ابن عمر] [١].

وقال ابن أبي حاتم (٨٨٥): حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد فدفع أحدهم فعبر، ثمَّ وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي، ناداه الذي على شفير الوادي: ويلك! أين تذهب؟ إلى الهلكة! ارجع عودك على بدئك [٢]، وناداه الذي عبر: هلم إلى [٣] النجاة، فجعل ينظر إلى هذا مرّة، وإلى هذا مرّة، قال: فجاءه سيل فأغرقه، فالذي عبر المؤمن والذي غرق المنافق ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ والذي مكث الكافر.

وقال ابن جرير (٨٨٦): حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة، عن قتادة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك. قال: وذكر لنا أن نبي الله، ﷺ، كان يضرب مثلًا للمؤمن وللمنافق وللكافر، كمثل رهط ثلاثة دفعوا [٤] إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثمَّ وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر: أن هلم إليَّ، فإني أخشى عليك. وناداه المؤمن: أن هلم إليّ، فإنّ عندي وعندي، يحصي [٥] له ما عنده، فما زال المنافق يتردّد بينهما حتى أتى آذيٌّ [٦] فغرَّقه، وإنّ المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت، وهو كذلك. قال وذكر لنا أن نبي الله، ﵌، كان يقول: "مثل المنافق كمثل ثاغية [٧] بين غنمين، رأت غنمًا على نَشَزٍ [٨]. فأتتها وشامَّتها [٩]


(٨٨٥) - تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ٦١٤٤) ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤١٧) لغيره، وإسناده. صحيح، ولا تضر عنعنة أبي إسحاق هنا؛ لأنَّ إسرائيل حفيده، من أثبت الناس فيه.
(٨٨٦) - تفسير ابن جرير (٩/ ١٠٧٣٢) وإسناده صحيح إلى قتادة.
_________
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٢]- في ز: "يديك".
[٣]- سقط من: ز.
[٤]- في ز: "وقعوا".
[٥]- في ز: "يحطي".
[٦]- الآذي: الموج الشديد.
[٧]- الثاغية: الشاة.
[٨]- النشز: المكان المرتفع من الأرض.
[٩]- شامتها: أي دنت إليها وشمتها، لتعرف أهي أخواتها أم غيرها. قال: شاممت فلانًا: إذا قاربته =