مذهب المدونة (١)، وقيل: لا يؤكل، وإلى الأول أشار بقوله:(وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ) والفرق بين هذا وبين (٢) ما تقدم أنه في الأولى (٣) اشتغل بخلاف ما أرسل عليه ولا (٤) كذلك هنا، وقال محمد: إن قتل الجارح واحدًا بعد واحد أكل الأول فقط، وإن قتلهما دفعة أكلا معًا (٥)، ثم أشار إلى بقية الأمور التي لا تضر في الصيد ولا تؤثر في عدم أكله بقوله:(أَوْ أَكَلَ) أي: الجارح من الصيد فإنه لا يضر، وهو المشهور في الوحش، وأما في الطير فلا خلاف أن أكله من الصيد لا يضر.
قوله:(أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ، أوْ غَيْضَةٍ) يريد أن الصائد إذا لم ير الصيد لاختفائه عنه في غار أو غيضة فأرسل عليه الجارح فقتله فإنه يؤكل. المازري: وهو المشهور، ونص ابن الجلاب في مسألة الغار على الأكل (٦)، وقال سحنون: إذا أرسله وهو لا يدري أفيه شيء أم لا أنه لا يؤكل ولو نواه، وقال أشهب: لا يصح له أن ينوي ما لم يره من الصيد (٧).
قوله:(أَوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ مِنَ الْمُباحِ) يريد أن الصائد إذا أرسله على صيد ولم يظن جنسه ولا تحققه من أي أنواع المباح هو، يريد: مع علمه أنه ليس بمحرم فإنه يصح. ابن الحاجب: ولو أرسله ولا ظن صح على المشهور (٨)، ولم يحك اللخمي خلافه، وحكى ابن بشير قولين بالصحة وعدمها (٩).
قوله:(أَوْ ظَهَرَ خِلافُهُ) أي: وكذلك يصح إذا ظن نوعًا من المباح فأرسل عليه فإذا هو نوع غيره من المباح، وهو قول أشهب واختاره الأشياخ، وقال أصبغ: لا يصح (١٠)،
(١) انظر: المدونة: ١/ ٥٣٤. (٢) قوله: (وبين) ساقط من (س). (٣) في (س) و (ن ٢): (الأول). (٤) في (ن ٢): (وليس). (٥) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣٤٦. (٦) انظر: التفريع: ١/ ٣١٢. (٧) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣٤٩. (٨) انظر: الجامع بين الأمهات: ٣١٤. (٩) انظر: التوضيح: ٣/ ٢٠٠. (١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣٤٧.