قوله:(وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُما) يريد: ومما يستحب أيضًا جلوس الخطيب أولًا؛ أى: عند الأذان وبين الخطبتين، وقد سبق ما في ذلك، وأن الباجي شهر سنية الجلوس (١) الثاني (٢)، وحكى ابن راشد (٣) في الأول قولين، قال: والمشهور أنه ليس بشرط، لكن ليس فيه (٤) ما يدل على (٥) أنه مستحب على المذهب (٦).
قوله:(وَتَقْصِيرُهُمَا والثَّانِيةُ أقْصَرُ) أى: ومما يستحب أيضًا تقصير الخطبتين، وأن تكون (٧) الثانية أقصرهما.
ابن يونس: وقاله ابن حبيب (٨). انتهى.
وذلك لما ورد في مسلم:"طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (٩) مِنْ فِقْهِهِ، فَأطِيلُوا الصلَاةَ وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ"(١٠)، وحكى في الذخيرة الاتفاق على ذلك (١١).
قوله:(وَرَفْعُ صَوْتهِ) يريد: للإسماع، قال ابن شاس: ولذلك استحب المنابر؛ لأنها أبلغ في الإسماع (١٢)، ألا ترى أنه لو خطب بالأرض جاز، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل (١٣).
(١) قوله: (سنية الجلوس) يقابله في (ز) و (ن): (سنيته). (٢) انظر: المنتقى: ٢/ ١٤٢. (٣) في (ن): (ابن رشد). (٤) قوله: (فيه) ساقط من (ن)، وفي (ن ٢): (في المذهب). (٥) قوله: (على) ساقط من (ن). (٦) قوله: (على المذهب) ساقط من (ن ٢). (٧) في (س): (يكون). (٨) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ٨١٨. (٩) قوله: (مَئِنَّةٌ) زيادة من (ن ٢). (١٠) أخرجه مسلم: ٢/ ٥٩٤، باب تخفيف الصلاة والخطبة، كتاب الجمعة، برقم: ٨٦٩، وأبو داود: ١/ ٣٥٧، باب إقصار الخطب، من كتاب الصلاة، برقم: ١١٠٦، بلفظ: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإقصار الخطب"، وأخرجه الدارمي: ١/ ٤٤٠، باب في قصر الخطبة، من كتاب الصلاة، برقم: ١٥٥٦، وأحمد: ٤/ ٢٦٣، برقم: ١٨٣٤٣. من حديث عمار بن ياس - رضي الله عنه -. (١١) انظر: الذخيرة: ٢/ ٣٤٥. (١٢) في (ن ٢): (للإسماع). (١٣) انظر: عقد الجواهر: ١/ ١٦٦.