يصلّى على جنازة أبى رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه، قلتُ لأبى خَلْدَة: كان يشتكى؟ قال: لا، كان كبيرًا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا بكّار بن الصّقْر قال: رأيتُ الحسن جالسًا على قبر أبى رجاء العُطاردىّ حيالَ اللّحد وقد مُدّ على القبر ثوب أبيض فلم يغيّره ولم ينكّره حتّى فُرغ من القبر والفرزدق قاعد قُبالَته، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد تدرى ما يقول هؤلاء؟ قال: لا، وما يقولون يا أبا فراس؟ قال: يقولون: قعد على هذا القبر اليومَ خير أهل البصرة وشرّ أهل البصرة، قال: ومن يعنون بذاك؟ قال: يعنونى وإيّاك، فقال الحسن: يا أبا فراس لستُ بخير أهل البصرة ولستَ بشرّها ولكن أخبرْنى ما أعددتَ لهذا المضجع، وأومأ بيده إلى اللّحد، قال: الخير الكثير أعددتُ يا أبا سعيد، قال: وما هو؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا الله منذ ثمانين سنةً، قال الحسن: الخير الكثير أعددتَ يا أبا فراس (١):
قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: لمّا مات أبو رجاء العُطاردىّ قال الفرزدق: