وهذا قوي؛ لاختلاف اللفظين، ولروايته من هذا الوجه عن نعيم من طريقين، ولأن الجمع أولى من التغليط والدفع.
ويؤيده أن للحديث طرقًا أخرى عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، منها: ما رواه الشافعي في مسنده (١) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم (يعني: المدني) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه به، بنحوه ... وإبراهيم بن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلمي، متروك، اتهمه غير واحد - وتقدم -؛ فهذه طريق واهية.
ومنها ما رواه: البخاري في الأدب المفرد (٢)، والطبري في تهذيبه (٣) بسنديهما عن إسحاق بن سليمان (وهو: الرازي) عن سعيد بن عبد الرحمن (مولى: سعيد بن العاص) عن حنظلة بن على (يعني: الأسلمي) عنه به، بنحوه. وسعيد بن عبد الرحمن لم أر في الرواة عنه غير إسحاق بن سليمان (٤)، ذكره ابن حبان في الثقات (٥) - وهو معروف بالتساهل، ولا أعلم له متابعا -، وقال الحافظ في التقريب (٦): (مقبول) اهـ، يعني: حيث يتابع، وقد كان. وقال في الفتح (٧): (مجهول).