ويشبه الإسناد أن يكون منقطعًا، قال البخاري - وقد رواه في التأريخ الصغير (١) وتقدم -: (ولا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود) اهـ. وذكره ابن كثير في تفسيره (٢) عن الإمام أحمد، وقال:(وفيه غرابة شديدة) ا هـ.
واختلفت الروايات هل كان ابن مسعود مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة - وهي المعروفة بليلة الجن - أم لا؟ قال ابن كثير (٣) - وقد أورد بعضها -: (أما ابن مسعود فإنه لم يكن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حال مخاطبته للجن، ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة .. وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود - رضى الله عنه -، ولا غيره ... ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى - والله أعلم -) اهـ. وذكر البخاري (٤) أنه لا يصح أن ابن مسعود كان معه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي في صحيح مسلم (٥).
والخلاصة: أن إسناد حديث معمر عن أبيه عن أبي تميمة أشبه من إسناد جعفر بن ميمون، لكنه منقطع - والله أعلم -.
(١) (١/ ٢٣٤)، وقاله - أيضًا - في تأريخه الكبير (٢/ ٢٠٠). (٢) (٤/ ١٧٧). (٣) تفسيره (٤/ ١٧٥ - ١٧٩). (٤) التأريخ الكبير (٢/ ٢٠١). (٥) (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) ورقمه / ٤٥٠، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٥) رقم/ ٩٩.