قريش ووجوه بني هاشم والبقيّة الطّاهرة من بني العبّاس، وخاصة الأئمّة وعامّة النّاس، بيعة ترى بالحرمين خيامها، وتخفق بالمأزمين أعلامها، وتتعرّف بعرفات بركاتها، وتعرف بمنى ويؤمّن عليها يوم الحجّ الأكبر، وتؤمّ ما بين الرّكن والمقام والحجر، ولا يبتغى بها إلاّ وجه اللّه الكريم، بيعة لا يحلّ عقدها، ولا ينبذ عهدها، لازمة جازمة، دائبة دائمة، تامّة عامّة، شاملة كاملة، صحيحة صريحة، متعبة مريحة، ولا من يوصف بعلم ولا قضاء، ولا من يرجع إليه في اتّفاق ولا إمضاء، ولا إمام مسجد ولا خطيب، ولا ذو فتوى يسأل فيجيب، ولا من لزم المساجد ولا من تضمّهم أجنحة المحاريب، ولا من يجتهد في رأي فيخطئ أو يصيب، ولا محدّث بحديث، ولا متكلّم في قديم أو حديث، ولا معروف بدين وصلاح، ولا فرسان حرب وكفاح، ولا راشق بسهام ولا طاعن برماح، ولا ضارب بصفاح، ولا ساع بقدم ولا طائر بجناح، ولا مخالط للنّاس ولا قاعدة في عزلة، ولا جمع كثرة ولا قلّة، ولا من يستقلّ بالجوزاء لواؤه، ولا من يعلو فوق الفرقدين ثواؤه، ولا باد ولا حاضر، ولا مقيم ولا سائر، ولا أوّل ولا آخر، ولا مسرّ في باطن ولا معلن في ظاهر، ولا عرب ولا عجم، ولا راعي إبل ولا غنم، ولا صاحب أناة ولا بدار، ولا ساكن في حضر وبادية بدار، ولا صاحب عمد ولا جدار، ولا ملجّج في البحار الزّاخرة والبراري والقفار، ولا من يعتلى صهوات الخيل، ولا من يسبل على العجاجة الذّيل، ولا من تطلع عليه شمس النّهار ونجوم اللّيل، ولا من تظلّه السّماء وتقلّه الأرض، ولا من تدل عليه الأسماء على اختلافها وترفع درجات بعضهم على بعض، حتّى آمن بهذه البيعة وأمّن عليها وأمن بها، ومنّ اللّه عليه وهداه إليها، وأقرّ بها وصدّق، وغضّ لها بصره خاشعا لها وأطرق، ومدّ إليها يده بالمبايعة، ومعتقده بالمتابعة، ورضي بها وارتضاها، وأجاز حكمها على نفسه وأمضاها، ودخل تحت طاعتها وعمل بمقتضاها، وقضى بينهم بالحقّ ﴿وَقِيلَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ﴾ (١).
وإنّه لمّا استأثر اللّه بعبده سليمان أبي الرّبيع الإمام المستكفي باللّه أمير المؤمنين كرم اللّه مثواه وعوّضه عن دار السّلام بدار السّلام، ونقله مزكّى يديه عن شهادة الإسلام