للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بشهادة الإسلام، حيث آثره بقربه، ومهّد لجنبه، وأقدمه على ما قدّمه من مرجوّ عمله وكسبه، وخار له في جواره فريقا، وأنزله ﴿مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَاَلصِّدِّيقِينَ وَاَلشُّهَداءِ وَاَلصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولائِكَ رَفِيقاً﴾ (١).

اللّه أكبر ليومه لولا مخلّفه كانت تضيق الأرض بما رحبت، وتجزى كلّ نفس بما كسبت، وتنبّأ كلّ سريرة ما ادّخرت وما جنت، لقد اضطرم سعير إلاّ أنّه في الجوانح، لقد اضطرب منبر وسرير لولا خلفه الصّالح، لقد اضطر مأمور وأمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح، ولم يكن في النّسب العبّاسي ولا في البيت المسترشديّ، ولا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء وجدود، ولا من تلده أخرى اللّيالي وهي عاقر غير ولود، من تسلّم إليه أمّة محمد عقد نيّاتها وسرّ طويّاتها إلاّ واحد، وأين ذاك الواحد؟ هو واللّه من انحصر فيه استحقاق ميراث آبائه الأطهار، وتراث أجداده الأخيار، ولا شيء هو إلاّ ما اشتمل عليه رداء اللّيل والنّهار، وهو ولد المنتقل إلى ربّه، وولد الإمام الذّاهب لصلبه، المجمع على أنه في الأيّام فرد هذا الأنام، وهكذا في الوجود الإمام، وأنّه الحائز لما زرّت عليه جيوب المشارق والمغارب، والفائز بملك ما بين المشارق والمغارب، الرّاقي في صفح السّماء هذه الذّروة المنيفة، الباقي بعد الأئمّة الماضين ونعم الخليفة، المجتمع فيه شروط الإمامة، المتّضع للّه وهو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة، الذي يفضح السّحاب نائله، والذي لا يعزّه عادله (٢) ولا يغرّه عاذله، والذي ما ارتقى صهوة المنبر بحضرة سلطان زمانة إلاّ قال بأمره وقام قائمه، ولا قعد على سرير الخلافة إلاّ وعرف أنّه ما خاب مستكفيه ولا غاب حاكمه، نائب اللّه في أرضه، والقائم مقام رسوله وخليفته وابن عمّه، وتابع عمله الصّالح ووارث علمه، سيّدنا ومولانا عبد اللّه ووليّه أبو العبّاس الإمام الحاكم بأمر اللّه، أمير المؤمنين، أيّد اللّه ببقائه الدّين، وطوّق بسيفه الملحدين، وكبت تحت لوائه المعتدين، وكتب له النّصر إلى يوم الدّين، وكبّ بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين، وأعاذ به الأرض ممّن لا يدين بدين، وأعاد بعدله أيّام آبائه الخلفاء


(١) سورة النساء ٦٩: ٤.
(٢) لا يعزه: لا يغلبه، وعادله: مساويه.

<<  <   >  >>