مبايعته والتزام متابعته، وكان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدّم عقدها، وحفظ له عند ذوي الأمانة عهدها، ثم تسلطن الملك المنصور أبو بكر بن السّلطان، وعمّر له من تحت الممالك الأوطان.
قال ابن فضل اللّه: وقد كتبت له صورة المبايعة وهي:
﷽
﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اَللّهَ﴾ إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾ (١).
هذه بيعة رضوان، وبيعة إحسان، وجمعيّة رضى يشهدها الجماعة ويشهد عليها الرّحمن، بيعة يلزم طائرها العنق، ويحوم بسائرها ويحمل أنباءها البراري والبحار مشحونة الطّرق، بيعة يصلح اللّه بها الأمّة، ويمنح بسببها النّعمة، ويتجارى الرّفاق، ويسري الهناء في الآفاق، وتتزاحم لزهر الكواكب على حوض المجرة الدّقاق، بيعة سعيدة ميمونة، شريفة بها السّلامة في الدّين والدّنيا مضمونة، بيعة صحيحة شرعيّة، ملحوظة مرعيّة، بيعة تسابق إليها كلّ نيّة، وتطاوع كلّ طويّة، ويجتمع عليها شتات البريّة، بيعة يستهلّ بها الغمام، ويتهلّل البدر التّمام، بيعة متّفق عليها الإجماع والاجتماع، ولبسط الأيدي إليها انعقد عليها الإجماع، فاعتقد صحّتها من سمع للّه وأطاع، وبذل في تمامها كلّ امرئ ما استطاع، حصل عليها اتّفاق الأبصار والأسماع، ووصل بها الحقّ إلى مستحقّه وأقرّه الخصم وانقطع النّزاع، يضمّنها ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ﴾ (٢) وتلقّاه الأئمة الأقربون ﴿اَلْحَمْدُ لِلّهِ اَلَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اَللّهُ﴾ (٣) ذلك من فضل اللّه علينا وعلى النّاس، وإلينا وللّه الحمد وإلى بني العباس.
أجمع على هذه البيعة أرباب العقد والحلّ، وأصحاب الكلام فيما قلّ وجلّ، وولاة الأمور والحكام، وأرباب المناصب والأحكام، حملة العلم والأعلام، وحماة السّيوف والأقلام، وأكابر بني عبد مناف، ومن انخفض قدره وأناف، وسروات
(١) سورة الفتح ١٠: ٤٨. (٢) سورة المطففين ٢١: ٨٣. (٣) سورة الأعراف: ٤٣: ٧.