للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلّت لهيبتنا الأسود وأصبحت … في قبضتي الأمراء والخلفاء

ونحن إليكم صائرون، [ولكم طالبون،] ولكم الهرب، وعلينا الطلب (١):

[من الطويل]

ستعلم ليلى أيّ دين تداينت … وأيّ غريم بالتّقاضي غريمها؟

دمّرنا البلاد، وأيتمنا الأولاد، وأهلكنا العباد، وأذقناهم العذاب، وجعلنا عظيمهم صغيرا، وأميرهم أسيرا؛ تحسبون أنّكم منّا ناجون أو متخلّصون، وعن قليل سوف تعلمون على ما تقدمون، وقد أعذر من أنذر.

ثم دخلت سنة سبع وخمسين والدّنيا بلا خليفة.

وفيها نزل التّتار على آمد، وكان صاحب مصر المنصور عليّ بن المعزّ صبيّا، وأتابكه الأمير سيف الدّين قطز المعزّي مملوك أبيه، وقدم الصّاحب كمال الدّين ابن العديم إليهم رسولا يطلب النّجدة على التّتار؛ فجمع قطز الأمراء والأعيان، فحضر الشّيخ عزّ الدّين ابن عبد السّلام - وكان المشار إليه في الكلام - فقال الشّيخ عزّ الدّين:

إذا طرق العدوّ البلاد وجب على العالم كلّهم قتالهم، وجاز أن يؤخذ من الرعيّة ما يستعان به على جهازهم، بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء، وأن تبيعوا ما لكم من الحوائص والآلات، ويقتصر كلّ منكم على فرسه وسلاحه، وتتساووا في ذلك أنتم والعامّة؛ وأمّا أخذ أموال العامّة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا.

ثم بعد أيّام يسيرة قبض قطز على ابن أستاذه المنصور، وقال: هذا صبيّ، والوقت صعب، ولا بدّ من أن يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد؛ وتسلطن قطز ولقّب ب «الملك المظفّر».

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين، والوقت أيضا بلا خليفة.

وفيها قطع التّتار الفرات، ووصلوا إلى حلب، وبذلوا السّيف فيها، ثم وصلوا إلى دمشق وخرج المصريّون في شعبان متوجّهين إلى الشّام لقتال التّتار؛ فأقبل المظفّر


(١) شذرات الذهب ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢.

<<  <   >  >>