ثم أرسل له كتابا ثانيا يقول فيه: خدمة ملك ناصر - طال عمره - أمّا بعد؛ فإنّا فتحنا بغداد، واستأصلنا ملكها وملكها، وكان قد ظنّ - وقد فتن بالأموال، ولم ينافس في الرّجال - أنّ ملكه يبقى على ذلك الحال، وقد علا ذكره ونمى قدره، فخسف في الكمال بدره (١): [من المتقارب]
إذا تمّ أمر بدا نقصه … توقّع زوالا إذا قيل تمّ
ونحن في طلب الازدياد، على ممرّ الآباد، فلا تكن كالذين ﴿نَسُوا اَللّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) وأبد ما في نفسك إمّا إمساك ﴿بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ (٣) أجب دعوة ملك البسيطة تأمن شرّه، وتنل برّه، واسع إليه بأموالك ورجالك، ولا تعوّق رسلنا، والسّلام.
ثم أرسل إليه كتابا ثالثا يقول فيه: أمّا بعد؛ فنحن جنود اللّه، بنا ينتقم ممّن عتا وتجبّر، وطغى وتكبّر، وبأمر اللّه ما ائتمر؛ إن عوتب تنمّر، وإن روجع استمرّ، ونحن قد أهلكنا البلاد، وأبدنا العباد، وقتلنا النّسوان والأولاد، فيا أيّها الباقون، أنتم بمن مضى لاحقون؛ ويا أيّها الغافلون، أنتم إليها تساقون، ونحن جيوش الهلكة، لا جيوش المملكة، مقصودنا الانتقام، وملكنا لا يرام، ونزيلنا لا يضام.
[من الرجز]
وعدلنا في ملكنا قد اشتهر … ومن سيوفنا [إلى] أين المفرّ
[من الكامل](٤)
أين المفرّ ولا مفرّ لهارب … ولنا البسيطان الثّرى والماء
(١) البيت في شذرات الذهب ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢. (٢) سورة الحشر ١٩: ٥٩. (٣) سورة البقرة ٢٢٩: ٢. (٤) شذرات الذهب ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢.