الغاية، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل؟ فقال: هذا أوّل من فتق لساني بذكر اللّه وأدناني من رحمة اللّه.
ومن مديح عليّ بن الجهم فيه (١): [من مجزوء الرمل]
وثقت بالملك الوا … ثق باللّه النّفوس
ملك يشقى به الما … ل ولا يشقى الجليس
أسد يضحك عن شد … داته الحرب العبوس
أنس السّيف به واس … توحش العلق النّفيس
يا بني العبّاس يأبى اللّ … هـ إلاّ أن تروسوا
مات الواثق بسرّمن رأى يوم الأربعاء، لستّ بقين من ذي الحجّة، سنة مائتين واثنتين وثلاثين.
ولمّا احتضر جعل يردّد هذين البيتين (٢): [من البسيط]
الموت فيه جميع الخلق مشترك … لا سوقة منهم يبقى ولا ملك
ما ضرّ أهل قليل في تفارقهم … وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
وحكي أنّه لمّا مات ترك وحده، واشتغل النّاس بالبيعة للمتوكّل، فجاء جرذون فاستلّ عينه فأكلها (٣).
* * * مات في أيّامه من الأعلام: مسدّد، وخلف بن هشام البزّاز المقرئ، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي شيخ أهل طبرستان، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو تمّام الطّائي الشّاعر، ومحمد بن زياد بن الأعرابي اللّغويّ، والبويطي صاحب الشّافعي مسجونا مقيّدا في المحنة، وعليّ بن المغيرة الأثرم اللّغوي، وآخرون.
ومن أخبار الواثق: أسند الصّولي عن جعفر بن الرّشيد قال: كنّا بين يدي الواثق
(١) ديوانه ١٣.
(٢) تاريخ بغداد ١٤/ ١٩ ومختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٥ وتاريخ الإسلام ١٧/ ٣٨٥.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٦.