وقد اصطبح، فناوله خادمه مهج وردا ونرجسا، فأنشد في ذلك بعد يوم لنفسه: [من السريع]
حيّاك بالنّرجس والورد … معتدل القامة والقدّ
فألهبت عيناه نار الهوى … وزاد في اللّوعة والوجد
أمّلت بالملك له قربه … فصار ملكي سبب البعد
ورنّحته سكرات الهوى … فمال بالوصل إلى الصّدّ
إن سئل البذل ثنى عطفه … وأسبل الدّمع على الخدّ
غرّ بما تجنيه ألحاظه … لا يعرف الإنجاز للوعد
مولى تشكّى الظّلم من عبده … فأنصفوا المولى من العبد
قال: فأجمعوا أنّه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات.
وقال الصّولي: حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال: أنشدني بعض أهلنا للواثق، وكان يهوى خادمين، لهذا يوم يخدمه فيه ولهذا يوم يخدمه فيه: [من السريع]
قلبي قسيم بين نفسين … فمن رأى روحا بجسمين
يغضب ذا إن جاد ذا بالرّضا … فالقلب مشغول بشجوين
وأخرج عن الحزنبل قال: غنّي في مجلس الواثق بشعر الأخطل (١): [من البسيط]
وشادن مربح بالكأس نادمني … لا بالحصور ولا فيها بسوّار
فقال: أسوّار أو سأّر؟ فوجّه إلى ابن الأعرابي يسأل عن ذلك؟ فقال: سوّار:
وثّاب، يقول: لا يثب على ندمائه؛ وسأّر: مفضل في الكأس سؤرا؛ وقد رويا جميعا؛ فأمر الواثق لابن الأعرابي بعشرين ألف درهم.
وقال: حدّثني ميمون بن إبراهيم، حدّثني أحمد بن الحسين بن هشام قال:
(١) ديوانه ١/ ١٦٨.