للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال الفضل اليزيدي: لم يكن في خلفاء بني العبّاس أكثر رواية للشّعر من الواثق؛ فقيل له: كان أروى من المأمون؟ فقال: نعم، كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النّجوم والطّبّ والمنطق؛ وكان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئا.

وقال يزيد المهلّبيّ: كان الواثق كثير الأكل جدّا.

وقال ابن فهم: كان للواثق خوان من ذهب مؤلّف من أربع قطع، يحمل كلّ قطعة عشرون رجلا، وكلّ ما على الخوان من غضارة وصحفة وسكرّجة من ذهب، فسأله ابن أبي دواد أن لا يأكل عليه للنّهي عنه؛ فأمر أن يكسر ذلك ويضرب ويحمل إلى بيت المال.

وقال الحسين بن يحيى: رأى الواثق في النّوم كأنّه يسأل اللّه الجنّة، وأنّ قائلا يقول له: لا يهلك على اللّه إلا من قلبه مرت؛ فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك، فلم يعرفوا معناه، فوجّه إلى أبي محلّم وأحضره، فسأله عن الرؤيا والمرت، فقال أبو المحلم: المرت: القفر الذي لا ينبت شيئا، فالمعنى على هذا لا يهلك على اللّه إلاّ من قلبه خال من الإيمان خلوّ المرت من النّبات؛ فقال له الواثق: أريد شاهدا من الشّعر في المرت: فبادر بعض من حضر فأنشد بيتا لبني (١) أسد: [من الطويل]

ومرت مروراة يحاربها القطا … ويصبح ذو علم بها وهو جاهل

فضحك أبو محلّم وقال: واللّه لا أبرح حتّى أنشدك، فأنشده للعرب مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف، في كل بيت ذكر المرت؛ فأمر له الواثق بمائة ألف دينار.

وقال حمدون بن إسماعيل: ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق ولا أصبر على أذى ولا خلاف منه.

وقال أحمد بن حمدون (٢): دخل هارون بن زياد مؤدّب الواثق إليه، فأكرمه إلى


(١) لعل الصواب: لبعض بني أسد.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٠.

<<  <   >  >>