ولم يمتحن أحدا بعدها، ومقت ابن أبي دواد من يومئذ.
والرّجل المذكور هو أبو عبد الرّحمن عبد اللّه بن محمد الأذرمي، شيخ أبي داود والنّسائي.
قال ابن أبي الدّنيا: كان الواثق أبيض، تعلوه صفرة، حسن اللّحية، في عينيه نكتة.
قال يحيى بن أكثم (١): ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق، ما مات وفيهم فقير.
وقال غيره (٢): كان الواثق وافر الأدب، مليح الشّعر، وكان يحبّ خادما أهدي له من مصر، فأغضبه الواثق يوما، ثم إنّه سمعه يقول لبعض الخدم: واللّه إنه ليروم أن أكلّمه من أمس فما أفعل؛ فقال الواثق: [من البسيط]
يا ذا الذي بعذابي ظلّ مفتخرا … ما أنت إلاّ مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر … وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى
ومن شعر الواثق في خادمه: [من مجزوء الخفيف]
مهج يملك المهج … بسجيّ اللّفظ والدّعج
حسن القدّ مخطف … ذو دلال وذو غنج
ليس للعين إن بدا … عنه باللّحظ منعرج
وقال الصّولي: كان الواثق يسمّى المأمون الأصغر؛ لأدبه وفضله، وكان المأمون يعظّمه ويقدّمه على ولده؛ وكان الواثق أعلم النّاس بكلّ شيء، وكان شاعرا، وكان أعلم الخلفاء بالغناء.
وله أصوات والحان عملها نحو مائة صوت (٣)، وكان حاذقا بضرب العود، راوية للأشعار والأخبار.
(١) مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٠.
(٢) الخبر برواية حمدون بن إسماعيل في الأغاني ٩/ ٢٩٧ ومختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٤١ - ٤٢، وفوات الوفيات ٤/ ٢٢٩ وتاريخ الإسلام ١٧/ ٣٧٩.
(٣) انظرها في الأغاني ٩/ ٢٧٦ وما بعد.