للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الضّرب (١)؛ فدعا بالسّيف، وقال: إذا قمت إليه فلا يقومنّ أحد معي، فإنّي أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربّا لا نعبده ولا نعرفه بالصّفة التي وصفه بها؛ ثم أمر بالنّطع فأجلس عليه وهو مقيّد، فمشى إليه، فضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فصلب بها، وصلبت جثّته في سرّ من رأى، واستمرّ ذلك ستّ سنين إلى أن ولي المتوكل، فأنزله ودفنه.

ولما صلب كتب ورقة وعلّقت في أذنه، فيها: هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك، دعاه عبد اللّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التّشبيه، فأبى إلاّ المعاندة، فعجّله اللّه إلى ناره.

ووكّل بالرّأس من يحفظه ويصرفه عن القبلة برمح، فذكر الموكّل به أنّه رآه باللّيل يستدير إلى القبلة بوجهه، فيقرأ سورة «يس» بلسان طلق؛ رويت هذه الحكاية من غير وجه.

وفي هذه السّنة استفكّ من الرّوم ألفا وستّمائة أسير مسلم، فقال ابن أبي دواد قبّحه اللّه: من قال من الأسارى «القرآن مخلوق» خلّصوه وأعطوه دينارين؛ ومن امتنع دعوه في الأسر!.

قال الخطيب: كان أحمد بن أبي دواد قد استولى على الواثق، وحمله على التّشدّد في المحنة، ودعا النّاس إلى القول بخلق القرآن، ويقال: إنّه رجع عنه قبل موته.

وقال غيره: حمل إليه رجل فيمن حمل مكبّل بالحديد من بلاده، فلمّا دخل - وابن أبي دواد حاضر - قال المقيّد: أخبرني عن هذا الرّأي الذي دعوتم النّاس إليه، أعلمه رسول اللّه فلم يدع النّاس إليه، أم شيء لم يعلمه؟. قال ابن أبي دواد: بل علمه، قال: فكان يسعه أن لا يدعو النّاس إليه وأنتم لا يسعكم؟ قال: فبهتوا، وضحك الواثق، وقام قابضا على فمه، ودخل بيتا ومدّ رجليه وهو يقول: وسع النّبيّ أن يسكت عنه ولا يسعنا! فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار، وأن يردّ إلى بلده،


(١) في تاريخ الإسلام ١٧/ ٥٦ حيث الخبر: هو حلال الدم.

<<  <   >  >>