للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النّاس، فرأيت المأمون خلف الدّرابزين وهو يقول: لا يا غوغاء، لا يا غوغاء، عدا سنّة أبي القاسم .

فلمّا كان يوم الأضحى حضرت إلى الصّلاة، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: اللّه أكبر كبيرا، والحمد للّه كثيرا، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا؛ حدّثنا هشيم بن بشير، حدّثنا ابن شبرمة، عن الشّعبيّ، عن البراء بن عازب، عن أبي بردة بن نيار، قال: قال رسول اللّه : «من ذبح قبل أن يصلّي فإنّما هو لحم قدّمه، ومن ذبح بعد أن يصلّي فقد أصاب السّنّة» اللّه أكبر كبيرا، والحمد للّه كثيرا، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا؛ اللّهمّ أصلحني واستصلحني، وأصلح على يديّ.

قال الحاكم: هذا الحديث لم نكتبه إلا عن أبي أحمد، وهو عندنا ثقة مأمون؛ ولم يزل في القلب منه شيء حتّى ذاكرت به أبا الحسن الدّارقطنيّ فقال: هذه الرّواية عندنا صحيحة عن جعفر، فقلت: هل من متابع فيه لشيخنا أبي أحمد؟ فقال: نعم، ثم قال:

حدّثني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات، حدّثني أبو الحسين محمد بن عبد الرّحمن الرّوذباري، حدّثنا محمد بن عبد الملك التّاريخي - قال الدّارقطني:

وما فيهم إلاّ ثقة مأمون - حدّثنا جعفر الطّيالسي، حدّثنا يحيى بن معين قال: سمعت المأمون، فذكر الخطبة والحديث.

وقال الصّولي: حدّثنا جعفر الطّيالسي، حدّثنا يحيى بن معين، قال:

خطبنا المأمون ببغداد يوم الجمعة، ووافق يوم عرفة، فلمّا سلّم كبّر النّاس، فأنكر التّكبير، ثم وثب حتّى أخذ بخشب المقصورة وقال: يا غوغاء، ما هذا التّكبير في غير أيّامه؟ حدّثنا هشيم، عن مجالد، عن الشّعبي، عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه ما زال يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة، والتّكبير في غد ظهرا عند انقضاء التّلبية إن شاء اللّه تعالى.

وقال الصّولي: حدّثنا أبو القاسم البغوي، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، قال:

كنّا عند المأمون، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، قال رسول

<<  <   >  >>