للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شكرنا الخليفة إجراءه … على ابن أبي خالد نزله

فكفّ أذاه عن المسلمين … وصيّر في بيته شغله

وأخرج عن ابن أبي دواد قال: سمعت المأمون يقول لرجل: إنّما هو غدر أو يمن، قد وهبتهما لك، ولا تزال تسيء وأحسن، وتذنب وأغفر، حتّى يكون العفو هو الذي يصلحك.

وأخرج عن الجاحظ قال: قال ثمامة بن أشرس: ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى البرمكي، والمأمون.

وأخرج السّلفي في «الطّيوريّات» عن حفص المدائني قال: أتى المأمون بأسود قد ادّعى النّبوّة وقال: أنا موسى بن عمران؛ فقال له المأمون: إنّ موسى بن عمران أخرج يده من جيبه بيضاء؛ فأخرج يدك بيضاء حتّى أو من بك؟ فقال الأسود: إنّما جعل ذلك لموسى لمّا قال له فرعون: أنا ربّكم الأعلى؛ فقل أنت كما قال فرعون حتّى أخرج يدي بيضاء، وإلاّ لم تبيضّ.

وأخرج أيضا، أنّ المأمون قال: ما انفتق عليّ فتق إلاّ وجدت سببه جور العمّال.

وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن أكثم، قال (١): كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم الثّلاثاء، فجاء رجل عليه ثياب قد شمّرها، ونعله في يده، فوقف على طرف البساط وقال: السّلام عليكم؛ فردّ عليه المأمون، فقال: أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه، جلسته باجتماع الأمّة أم بالمغالبة والقهر؟ قال: لا بهذا ولا بهذا، بل كان يتولّى أمر المسلمين من عقد لي ولأخي، فلمّا صار الأمر إليّ علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في المشرق والمغرب على الرّضا بي، رأيت أنّي متى خلّيت الأمر اضطرب حبل الإسلام، ومرج أمرهم، وتنازعوا، وبطل الجهاد والحجّ، وانقطعت السّبل، فقمت حياطة للمسلمين إلى أن يجمعوا على رجل يرضون به فأسلّم


(١) مروج الذهب ٤/ ٣١٥ وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣.

<<  <   >  >>