فقال له: الدّلالة؛ قال: لك ذاك؛ قال: دلالتي أن تغنّيني اللّيلة؛ فلم تزل تغنّيه إلى السّحر، وابن حامد على الباب، ثم خرجت، فأخذت بيده، ومضت عليه.
وأخرج عن ابن أبي دواد قال: أهدى ملك الروم إلى المأمون هديّة، فيها مائتا رطل مسك ومائتا جلد سمّور، فقال: أضعفوها له ليعلم عزّ الإسلام.
وأخرج عن إبراهيم بن الحسن قال: قال المدائنيّ للمأمون: إنّ معاوية قال: بنو هاشم أسود وأحداء، ونحن أكثر سيّدا؛ فقال المأمون: إنّه قد أقرّ وادّعى؛ فهو في ادعائه خصم، وفي إقراره مخصوم.
وأخرج عن أبي أمامة قال (١): حدّثني بعض أصحابنا أنّ أحمد بن أبي خالد قرأ القصص يوما على المأمون، فقال: فلان الثّريدي - وهو اليزيدي - فضحك المأمون، وقال: يا غلام هات طعاما لأبي العبّاس؛ فإنّه أصبح جائعا؛ فاستحيى، وقال:
ما أنا بجائع، ولكن صاحب القصّة أحمق، نقّط الياء بنقط الثاء؛ فقال: على ذلك؛ فجاءه بطعام، فأكل حتّى انتهى؛ ثم عاد فمرّ في قصّة «فلان الحمصي» فقال:
الخبيصي. فضحك المأمون، وقال: يا غلام جامة فيها خبيص، فقال: إنّ صاحب القصّة كان أحمق، فتح الميم فصارت كأنّها سنّتان، فضحك، وقال: لولا حمقهما لبقيت جائعا.
وأخرج عن أبي عبّاد قال: ما أظنّ اللّه خلق نفسا هي أنبل من نفس المأمون ولا أكرم.
وكان قد عرف شره أحمد بن أبي خالد، فكان إذا وجّهه في حاجة غدّاه قبل أن يرسله.
ورفع إليه في قصّة: إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن أبي خالد نزلا، فإنّه يعين الظّالم بأكلة؛ فأجرى عليه المأمون ألف درهم كلّ يوم لمائدته.
وكان مع هذا يشره إلى طعام النّاس؛ فقال دعبل الشّاعر (٢): [من المتقارب]
(١) أدب الكتاب للصولي ٥٨ والتنبيه على حدوث التصحيف ١٢ والمحاسن والمساوئ ٢/ ١٦٢ وبغداد لابن طيفور ١٢١. (٢) ديوانه ٢٣١ وثمار القلوب ٢/ ٨٧٦.