للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذا وجدنا محبّا قد أضرّ به … داء الصّبابة أوليناه إحسانا

وأخرج الصّولي عن الحسين الخليع قال (١): لمّا غضب عليّ المأمون ومنعني رزقا لي عملت قصيدة أمتدحه بها، ودفعتها إلى من أوصلها إليه، وأوّلها: [من الطويل]

أجرني فإنّي قد ظمئت إلى الوعد … متى تنجز الوعد المؤكّد بالعهد

أعيذك من خلف الملوك وقد ترى … تقطّع أنفاسي عليك من الوجد

أيبخل فرد الحسن عنّي بنائل … قليل وقد أفردته بهوى فرد

إلى أن قال:

رأى اللّه عبد اللّه خير عباده … فملّكه، واللّه أعلم بالعبد

ألا إنّما المأمون للنّاس عصمة … مفرّقة بين الضّلالة والرّشد

فقال المأمون: قد أحسن إلاّ أنّه القائل: [من الطويل]

أعينيّ جودا وابكيا لي محمّدا … ولا تذخرا دمعا عليه وأسعدا

فلا تمّت الأشياء بعد محمّد … ولا زال شمل الملك فيه مبدّدا

ولا فرح المأمون بالملك بعده … ولا زال في الدّنيا طريدا مشرّدا

فهذا بذاك، ولا شيء له عندنا؛ فقال له الحاجب: فأين عادة أمير المؤمنين في العفو؟ فقال: أمّا هذا فنعم؛ فأمر له بجائزة، وردّ رزقه عليه.

وأخرج عن حماد بن إسحاق قال: لمّا قدم المأمون بغداد جلس للمظالم كلّ يوم أحد إلى الظّهر (٢).

وأخرج عن محمد بن العبّاس قال: كان المأمون يحبّ لعب الشّطرنج شديدا، ويقول: هذا يشحذ الذّهن؛ واقترح فيها أشياء.

وكان يقول: لا أسمعن أحدا يقول: تعال حتّى نلعب، ولكن يقول: نتداول، أو نتناقل؛ ولم يكن حاذقا بها.


(١) الخبر والأبيات في الأغاني ٧/ ١٦٥ - ١٦٦ وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٣٤.
(٢) في كتاب بغداد لابن طيفور ٣٠: ويقعد للمظالم في كل جمعة مرتين لا يمتنع منه أحد.

<<  <   >  >>