ومن شعر الأمين يخاطب أخاه المأمون ويعيّره بأمّه لمّا بلغه عنه أنه يعدّد مثالبه ويفضّل نفسه عليه؛ أنشده الصّولي: [من الكامل]
لا تفخرنّ، عليك بعد بقيّة … والفخر يكمل للفتى المتكامل
وإذا تطاولت الرّجال بفضلها … فاربع فإنّك لست بالمتطاول
أعطاك ربّك ما هويت، وإنّما … تلقى خلاف هواك عند مراجل (١)
تعلو المنابر كلّ يوم آملا … ما لست من بعدي إليه بواصل
فتعيب من يعلو عليك بفضله … وتعيد في حقّي مقال الباطل
قلت: هذا نظم عال، فإن كان له فهو أحسن من نظم أخيه وأبيه.
قال الصّولي: وممّا رواه جماعة له في خادمه كوثر، وقد سقاه، وهو على بساط نرجس والبدر قد طلع؛ وقد رواه بعضهم للحسين بن الضّحّاك الخليع، وكان نديمه لا يفارقه (٢): [من الخفيف]
وصف البدر حسن وجهك حتّى … خلت أنّي أراه لست أراكا
وإذا ما تنفّس النّرجس الغ … ضّ توهّمته نسيم ثناكا
خدع للمنى تعلّلني في … ك بإشراق ذا ونكهة ذاكا
لأقيمنّ ما حييت على الشّك … ر لهذا وذاك إذ حكياكا
وله في خادمه أيضا (٣): [من مجزوء الرمل]
ما يريد النّاس من صب … ب بمن يهوى كئيب
كوثر ديني ودنيا … ي وسقمي وطبيبي
أعجز النّاس الذي يل … حى محبّا في حبيب
وله لمّا يئس من الملك، وعلا عليه طاهر: [من الرجز]
يا نفس قد حقّ الحذر … أين المفرّ من القدر؟
(١) مراجل: أم المأمون.
(٢) الأبيات للخليع في الأغاني ٧/ ١٦٨ و ١٦٩.
(٣) الأبيات له في تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٢ ومعجم الشعراء ٣٦٢ ومختصر تاريخ دمشق ٢٣/ ٣٠٦.