وإذا بنو المنصور عدّ خصالهم … فمحمّد ياقوتها المتخلّص
قال أحمد بن حنبل (١): إنّي لأرجو أن يرحم اللّه الأمين بإنكاره على إسماعيل بن عليّة، فإنّه أدخل عليه، فقال له: يا ابن الفاعلة، أنت الّذي تقول: كلام اللّه مخلوق؟.
قال المسعوديّ (٢): ما ولي الخلافة إلى وقتنا هذا هاشميّ ابن هاشميّة سوى عليّ بن أبي طالب، وابنه الحسن، والأمين؛ فإنّ أمّه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، واسمها أمة العزيز، وزبيدة لقب لها.
وقال إسحاق الموصلي: اجتمعت في الأمين خصائل لم تكن في غيره، كان أحسن النّاس وجها، وأسخاهم، وأشرف الخلفاء أبا وأمّا، حسن الأدب، عالما بالشّعر، لكن غلب عليه الهوى واللّعب، وكان مع سخائه بالمال بخيلا بالطّعام جدّا.
وقال أبو الحسن الأحمر: كنت ربّما أنسيت البيت الذي يستشهد به في النّحو، فينشدنيه الأمين، وما رأيت في أولاد الملوك أذكى منه ومن المأمون.
وكان قتله في المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة، وله سبع وعشرون سنة.
* * * مات في أيّامه من الأعلام: إسماعيل بن عليّة، وغندر، وشقيق البلخيّ الزّاهد، وأبو معاوية الضّرير، ومؤرّج السّدوسيّ، وعبد اللّه بن كثير المقرئ، وأبو نواس الشّاعر، وعبد اللّه بن وهب صاحب مالك، وورش المقرئ، ووكيع، وآخرون.
وقال عليّ بن محمد النّوفليّ وغيره: لم يدع للسّفّاح، ولا للمنصور، ولا للمهديّ، ولا للهادي، ولا للرّشيد، على المنابر بأوصافهم، ولا كتبت في كتبهم حتّى ولي الأمين؛ فدعي له بالأمين على المنابر، وكتب عنه: من عبد اللّه محمد الأمين أمير المؤمنين.
وكذا قال العسكري في «الأوائل»(٣): أوّل من دعي له بلقبه على المنابر الأمين.
(١) مختصر تاريخ دمشق ٢٣/ ٣٠٦. (٢) مروج الذهب ٤/ ٢٧٠ والأوائل ١/ ٢٨٥. (٣) الأوائل ١/ ٣٨٧.