وأسند الصّولي أنّ الأمين قال لكاتبه: اكتب «من عبد اللّه محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين، سلام عليك؛ أمّا بعد؛ فإنّ الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك السّتور، وكشف الحرم، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السّحيق البعيد لشتات ألفتنا واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي، فإن تفضّل عليّ فأهل لذلك، وإن قتلني فمروة كسرت مروة، وصمصامة قطعت صمصامة، ولأن يفترسني السّبع أحبّ إليّ من أن ينبحني الكلب» فأبى طاهر عليه.
وأسند عن إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي قال: كان أبي يكلّم الأمين والمأمون بكلام يتفصّحان به ويقول: كان أولاد الخلفاء من بني أميّة يخرج بهم إلى البدو حتّى يتفصّحوا، وأنتم أولى بالفصاحة منهم.
قال الصّولي (١): ولا نعرف للأمين رواية في الحديث إلاّ هذا الحديث الواحد:
حدّثنا المغيرة بن محمد المهلبيّ قال: رأيت عند الحسين بن الضّحّاك جماعة من بني هاشم فيهم بعض أولاد المتوكّل، فسألوه عن الأمين وأدبه، فوصف الحسين أدبا كثيرا، قيل: فالفقه، قال: كان المأمون أفقه منه، قيل: فالحديث، قال:
ما سمعت منه حديثا إلاّ مرّة؛ فإنّه نعي إليه غلام له مات بمكة، فقال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن المنصور، عن أبيه، عن عليّ بن عبد اللّه، عن ابن عبّاس، عن أبيه، سمعت النّبيّ ﷺ يقول:«من مات محرما حشر ملبّيا».
قال الثّعالبي في «لطائف المعارف»(٢): كان أبو العيناء يقول: لو نشرت زبيدة ضفائرها ما تعلّقت إلاّ بخليفة أو وليّ عهد؛ فإنّ المنصور جدّها، والسّفّاح أخو جدّها، والمهديّ عمّها، والرّشيد زوجها، والأمين ابنها، والمأمون والمعتصم ابنا زوجها، والواثق والمتوكّل ابنا ابن زوجها؛ وأمّا ولاة العهود فكثيرة.
(١) الخبر والحديث في تاريخ بغداد ٣/ ٣٣٨. (٢) لطائف المعارف ٨٢.