فقال: أحسنت، وهكذا فكن، وقّرنا في الملا، وعلّمنا في الخلا؛ وأمر لي بخمسة آلاف دينار.
وفي «مروج» المسعودي قال (١): رام الرّشيد أن يوصل ما بين بحر الرّوم وبحر القلزم ممّا يلي الفرما؛ فقال له يحيى بن خالد البرمكي: كان يختطف الرّوم النّاس من المسجد الحرام، وتدخل مراكبهم إلى الحجاز؛ فتركه.
وقال الجاحظ (٢): اجتمع للرّشيد ما لم يجتمع لغيره: وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف ﵀، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه العبّاس بن محمد عمّ أبيه؛ وحاجبه الفضل بن الرّبيع أنبه النّاس وأعظمهم، ومغنّيه إبراهيم الموصلي، وزوجته زبيدة.
وقال غيره: كانت أيّام الرّشيد كلّها خير، كأنّها من حسنها أعراس.
وقال الذّهبي (٣): أخبار الرّشيد يطول شرحها، ومحاسنه جمّة؛ وله أخبار في اللّهو واللذّات المحظورة والغناء، سامحه اللّه.
* * * مات في أيّامه من الأعلام: مالك بن أنس، واللّيث بن سعد، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، والقاسم بن معن، ومسلم بن خالد الزّنجي، ونوح الجامع، والحافظ أبو عوانة اليشكري، وإبراهيم بن سعد الزّهري، وأبو اسحاق الفزاري، وإبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشّافعي، وأسد الكوفي من كبار أصحاب أبي حنيفة، وإسماعيل بن عيّاش، وبشر بن المفضل، وجرير بن عبد الحميد، وزياد البكّائي، وسليم المقرئ صاحب حمزة، وسيبويه إمام العربيّة، وضيغم الزّاهد، وعبد اللّه
(١) مروج الذهب ٢/ ٤١١. (٢) تاريخ بغداد ١٤/ ١١، وتاريخ الإسلام ١٣/ ٤٣٠. (٣) سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٩٠.