للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحدّثته يوما حديث «احتجّ آدم وموسى» وعنده رجل من وجوه قريش؛ فقال القرشيّ: فأين لقيه؟ فغضب الرّشيد، وقال: النّطع والسّيف، زنديق يطعن في حديث النّبيّ .

قال أبو معاوية: فما زلت أسكّنه، وأقول: يا أمير المؤمنين كانت منه بادرة، حتّى سكن.

وعن أبي معاوية أيضا قال: أكلت مع الرّشيد يوما، ثم صبّ على يدي رجل لا أعرفه؛ ثم قال الرّشيد: تدري من يصبّ عليك؟ قلت: لا؛ قال: أنا، إجلالا للعلم.

وقال منصور بن عمّار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذّكر من ثلاثة: الفضيل بن عياض، والرّشيد، وآخر.

وقال عبيد اللّه القواريري: لمّا لقي الرّشيد الفضيل قال له: يا حسن الوجه، أنت المسئول عن هذه الأمّة؛ حدّثنا ليث عن مجاهد ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبابُ﴾ (١)؛ قال: الوصل التي كانت بينهم في الدّنيا؛ فجعل هارون يبكي ويشهق.

ومن محاسنه: أنّه لمّا بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يعزّوه في ابن المبارك.

قال نفطويه: كان الرّشيد يقتفي آثار جدّه أبي جعفر، إلاّ في الحرص، فإنّه لم ير خليفة قبله أعطى منه؛ أعطى مرّة سفيان بن عيينة مائة ألف، وأجاز إسحاق الموصلي مرّة بمائتي ألف، وأجاز مروان بن أبي حفصة مرّة على قصيدة خمسة آلاف دينار، وخلعة؛ وفرسا من مراكبه، وعشرة من رقيق الرّوم.

وقال الأصمعي: قال لي الرّشيد: يا أصمعيّ ما أغفلك عنّا وأجفاك لنا! قلت: واللّه يا أمير المؤمنين ما لاقتني بلاد بعدك حتّى أتيتك؛ فسكت، فلمّا تفرّق النّاس قال: ما لاقتني؟ قلت (٢): [من الرجز]


(١) سورة البقرة ١٦٦: ٢.
(٢) الشطران بلا نسبة في تاريخ بغداد ١٤/ ٩، ومختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٦ وتاريخ الإسلام ١٣/ ٤٢٩.

<<  <   >  >>