المنصور: جزاك اللّه عن دينك أحسن الجزاء؛ قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار.
وأخرج (١) عن محمد بن حفص العجلي، قال: ولد لأبي دلامة ابنة، فغدا على المنصور، فأخبره، وأنشد:[من البسيط]
لو كان يقعد فوق الشّمس من كرم … قوم لقيل: اقعدوا يا آل عبّاس
ثم ارتقوا في شعاع الشّمس كلّكم … إلى السّماء فأنتم أكرم النّاس
ثم أخرج أبو دلامة خريطة، فقال المنصور: ما هذه؟ قال: أجعل فيها ما تأمر لي به؛ فقال: املئوها له دراهم؛ فوسعت ألفي درهم.
وأخرج (٢) عن محمد بن سلاّم الجمحي قال: قيل للمنصور: هل بقي من لذّات الدّنيا شيء لم تنله؟ قال: بقيت خصلة، أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث، يقول المستملي: من ذكرت رحمك اللّه؟ قال: فغدا عليه النّدماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدّفاتر، فقال: لستم بهم؛ إنّما هم الدّنسة ثيابهم، المشقّقة أرجلهم، الطّويلة شعورهم، برد الآفاق ونقلة الحديث.
وأخرج (٣) عن عبد الصّمد بن علي، أنّه قال للمنصور: لقد هجمت بالعقوبة حتّى كأنّك لم تسمع بالعفو! قال: لأن بني مروان لم تبل رممهم، وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة واليوم خلفاء، فليس تتمهّد هيبتنا في صدورهم إلاّ بنسيان العفو واستعمال العقوبة.
وأخرج (٤) عن يونس بن حبيب، قال: كتب زياد بن عبد اللّه الحارثي إلى المنصور يسأله الزّيادة في عطائه وأرزاقه، وأبلغ في كتابه؛ فوقّع المنصور في القصّة: إنّ الغنى والبلاغة إذا اجتمعنا في رجل أبطرتاه، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك، فاكتف بالبلاغة.
(١) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٣١ والبيتان في ديوان أبي دلامة ٥٦. (٢) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٣٢. (٣) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٣٣. (٤) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٤٠.