للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخرج (١) عن محمد بن سلاّم، قال: رأت جارية المنصور قميصه مرقوعا، فقالت: خليفة وقميصه مرقوع! فقال: ويحك؛ أما سمعت قول ابن هرمة: [من الكامل]

قد يدرك الشّرف الفتى ورداؤه … خلق وجيب قميصه مرقوع

وقال العسكري في «الأوائل» (٢): كان المنصور في ولد العبّاس كعبد الملك في بني أميّة في بخله، رأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا، فقال: سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه!

وحدا به سلاّم الحادي، فطرب حتّى كاد يسقط من الرّاحلة، فأجازه بنصف درهم؛ فقال: لقد حدوت بهشام، فأجازني بعشرة آلاف، فقال: ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال، يا ربيع وكّل به من يقبضها منه؛ فما زالوا به حتّى تركه على أن يحدو به ذهابا وإيابا بغير شيء.

وفي كتاب «الأوائل» للعسكري (٣): كان ابن هرمة شديد الرّغبة في الخمر، فدخل على المنصور فأنشده: [من الطويل]

له لحظات من حفا في سريرة … إذا كرّها فيها عقاب ونائل

فأمّ الذي أمّنت آمنة الرّدى … وأمّ الذي حاولت بالثّكل ثاكل

فأعجب به المنصور، وقال: ما حاجتك؟ قال: تكتب إلى عاملك بالمدينة أن لا يحدّني إذا وجدني سكران، فقال: لا أعطّل حدّا من حدود اللّه؛ قال: تحتال لي؛ فكتب إلى عامله: من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة، واجلد ابن هرمة ثمانين!.

فكان العون إذا مرّ به وهو سكران يقول: من يشتري مائة بثمانين؟ ويتركه ويمضي.


(١) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٤١ وديوان ابن هرمة ١٤٣.
(٢) الأوائل ١/ ٣٦٧.
(٣) الأوائل ١/ ٦٠ و ٣٦٧ والبيتان في ديوان ابن هرمة ١٦٨.

<<  <   >  >>