وقال (١): لا تبرمنّ أمرا حتّى تفكّر فيه؛ فإنّ فكرة العاقل مرآته، تريه قبيحه وحسنه.
وقال (٢): أي بنيّ استدم النعمة بالشكر، والمقدرة بالعفو، والطاعة بالتألف، والنصر بالتواضع والرحمة للناس.
وأخرج (٣) عن مبارك بن فضالة قال: كنّا عند المنصور، فدعا برجل ودعا بالسّيف، فقال المبارك: يا أمير المؤمنين، سمعت الحسن يقول: قال رسول اللّه ﷺ: «إذا كان يوم القيامة قام مناد من عند اللّه ينادي: ليقم الذين أجرهم على اللّه؛ فلا يقوم إلاّ من عفا»، فقال المنصور: خلّوا سبيله.
وأخرج (٤) عن الأصمعي قال: أتى المنصور برجل يعاقبه، فقال: يا أمير المؤمنين، الانتقام عدل، والتّجاوز فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين باللّه أن يرضى لنفسه بأوكس النّصيبين دون أن يبلغ أرفع الدّرجتين، فعفا عنه.
وأخرج (٥) عن الأصمعيّ قال: لقي المنصور أعرابيا بالشّام، فقال: احمد اللّه يا أعرابيّ الذي رفع عنكم الطّاعون بولايتنا أهل البيت؛ قال: إنّ اللّه لا يجمع علينا حشفا وسوء كيل؛ ولايتكم والطّاعون!.
وأخرج (٦) عن محمد بن منصور البغدادي، قال: قام بعض الزّهّاد بين يدي المنصور فقال: إنّ اللّه أعطاك الدّنيا بأسرها، فاشتر نفسك ببعضها؛ واذكر ليلة تبيت في القبر لم تبت قبلها ليلة، واذكر ليلة تمخّض عن يوم لا ليلة بعده؛ فأفحم المنصور وأمر له بمال، فقال: لو احتجت إلى مالك ما وعظتك.
وأخرج (٧) عن عبد السّلام بن حرب، أنّ المنصور بعث إلى عمرو بن عبيد،
(١) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢١٧. (٢) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢١٨ - ٢١٩. (٣) المصدر نفسه. (٤) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٢١. (٥) المصدر نفسه. (٦) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٢٣ والزاهد هو عمرو بن عبيد في تكرار الخبر. (٧) تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٢٧.