للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والثّانية: «الأزارقة» أتباع أبي راشد نافع بن الأزرق بن قيس بن نهار بن إنسان بن أسد ابن صبرة بن ذهل بن الدّول بن حنيفة، (a)) كان أوّل من حكّم عروة بن أديّة، وقيل بل أوّل من حكّم رجلا يقال له سعد من بني محارب بن خصفة بن قيس غيلان، ولم يختلفوا في اجتماعهم على عبد اللّه بن الرّاسبي (a) الخارج بالبصرة في أيّام عبد اللّه بن الزّبير (١). وهم على التّبرّي من عثمان وعليّ والطّعن عليهما، وأنّ دار مخالفيهم دار كفر، وأنّ من أقام بدار الكفر فهو كافر، وأنّ أطفال مخالفيهم في النّار ويحلّ قتلهم. وأنكروا رجم الزّاني، وقالوا: من قذف محصنة حدّ، ومن قذف محصنا لا يحدّ، ويقطع السّارق في القليل والكثير.

والثّالثة: «النّجدات» - ولم يقل فيهم النّجديّة ليفرّق بينهم وبين من انتسب إلى بلاد نجد - فإنّهم أتباع نجدة بن عويمر، وهو عامر الحنفي الخارج باليمامة، وكان رأسا ذا مقالة مفردة، وتسمّى بأمير المؤمنين، وبعث عطيّة بن الأسود إلى سجستان، فأظهر مذهبه بمرو، فعرفت أتباعه بالعطويّة.

ومذهبهم أنّ الدّين أمران: أحدهما معرفة اللّه تعالى ومعرفة رسوله، وتحريم دماء المسلمين وأموالهم. والثّاني: الإقرار بما جاء من عند اللّه تعالى جملة، وما سوى ذلك من التّحريم والتّحليل وسائر الشّرائع فإنّ النّاس يعذّرون بجهلها، وأنّه لا يأثم المجتهد إذا أخطأ، وأنّ من خاف (b) أن يعذّب المجتهد فقد كفر. واستحلّوا دماء أهل الذّمّة في دار التّقيّة، وقالوا من نظر نظرة محرّمة، أن كذب كذبة، أو أصرّ على صغيرة ولم يتب منها، فهو كافر. ومن زنى أو سرق أو شرب خمرا من غير أن يصرّ على ذلك، فهو مؤمن غير كافر.

والرّابعة: «الصّفّريّة» أتباع زياد بن الأصفر (٢)، ويقال أتباع النّعمان بن صفر، وقيل: بل نسبوا إلى عبد اللّه بن صفّار، وهو أحد بني مقاعس، وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد


(a-a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: خالف.
(١) حاشية بخطّ المؤلّف: «نافع بن الأزرق أبو راشد، رجل من بني حنيفة أحد أعلام الخوارج، وممّن كان مع نجدة ابن عامر وأبي فديك، فأحدث البراءة والمحنة وقيل في السّرّ، فخالف في ذلك أصحابه من أهل النّهروان ومن بعدهم، وفارقته الخوارج كلهم، فسمّوا «أهل الوقوف» لأنّهم وقفوا عند الشّبهة حتى يستبينوا. وخرج نافع بمن معه بأرض الأهواز وبقر النّساء وقتل الصّبيان وسبى آخر سنة أربع وستين، وقتل في الحرب».
(٢) حاشية بخطّ المؤلّف: «قال ابن الأنباري: الصّواب في الفرقة من الخوارج: الصّفريّة بكسر الصّاد».