قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: أَبَى أَنْ يَجِيءَ؟ اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ! فَإِنْ أَبَى فَجُرُّوهُ جَرًّا، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا، فَجَاءُوا فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آدَمُ طِوَالٌ، أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ، وَفِي قَفَائِهِ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قَالَ: فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يَنْقَضُونَ مِنْ عَنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، قَالَ: فَقَامَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا، أَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَرَى مَا يَصْنَع، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ (١) وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَبْكُونَ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا وَثَّاب، عَلَيَّ بِالشُّرَطِ، قَالَ: فَجَاءَ الشُّرَطُ (٢)، فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَبَّرَ قَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (*) وَمَا بَعَثَهُ اللهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللهِ وَخَالَفْتُمْ رَسُولَه، أَوْ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، فَتَكَلَّمَتْ أُخْرَى * مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَة، وَحَفْصَة، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ عُثْمَانُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الْفَتَّانَتَيْنِ فَتَنَتَا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ، وَإِلَّا تَنْتَهِيَانِ أَوْ لأَسُبَّنَّكُمَا مَا حَلَّ لِيَ السِّبَاب، وإِنِّي لِأَصْلِكُمَا لَعَالِمٌ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَتَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: وَفِيمَا أَنْتَ وَمَا هَاهُنَا، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ عَامِدًا إِلَيْهِ، قَالَ: وَانْسَلَّ (٣) سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَ عَلِيًّا بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي سَعْدًا، فَشَتَمَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَيُّهَا الرَّجُلُ دَعْ هَذَا عَنْكَ،
(١) السارية: الأسطوانة، وهي: العمود، والجمع: سوارٍ. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: سري).(٢) الشرط: جمع شُرْطة وشرطي، وهم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم ولإقامة الحدود.(انظر: مجمع البحار، مادة: شرط).(*) [س/ ٣٦١].(*) [ف/١٨٣ أ].(٣) الانسلال: المضي والخروج بتأنّ وتدريج. (انظر: النهاية، مادة: سلل).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.