وكان بعضُ أهل العربية من أهل البصرة يقولُ في معناه: إلى مائة ألف أو كانوا يزيدون عندكم. يقولُ: كذلك كانوا عندكم.
وإنما عُنِى بقولِه: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذابَ، فلما أظلَّهم تابوا، فكشَف اللهُ عنهم. وقيل: إنهم أهلُ نِينَوَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾: أُرسِل إلى أهلِ نِينَوَى مِن أَرضِ المَوْصِلِ. قال الحسنُ: بعثَه الله قبل أن يُصيبَه ما أصابه، ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. قال: قوم يونسَ الذين أرسل إليهم قبلَ أن يلتقمه الحوتُ (٢).
وقيل: إن يونسَ أُرسِل إلى أهل نِينَوَى بعد ما نبذَه الحوتُ بالعراءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: سمِعتُ أبا هلالٍ محمدَ بنُ سليمٍ (٣)،
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٩١ إلى المصنف وعبد بنُ حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة. (٢) تفسير مجاهد ص ٥٧١، وذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٣٥ عن ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٩١ إلى عبد بنُ حميد وابن المنذر. (٣) في م: "سليمان". وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٩٢.