وأذرك ترأسُ وترْبَعُ (١)؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفَطِنتَ أنّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنِّي أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول مثل ذلك، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدقتُ. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكِّر في نفسه: مَن الذي يشهد عليَّ؟ فيُختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، ما كان ذلك يُعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه» (٢). (١٢/ ٣٦٧)
٦٤٨٩١ - عن عقبة بن عامر، أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«إنّ أول عَظْم مِن الإنسان يتكلم يوم يُختم على الأفواه: فخِذه مِن الرِّجل الشمال»(٣). (١٢/ ٣٦٧)
٦٤٨٩٢ - عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنّكم تُدعون، فيُفْدَم على أفواهكم بالفِدام (٤)، فأول ما يُسأل عن أحدكم فخِذه وكفُّه» (٥). (ز)
٦٤٨٩٣ - عن بسرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكنَّ بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن، واعقدن بالأنامل؛ فإنهنَّ مسئولات ومستنطقات»(٦). (١٢/ ٣٦٨)
(١) تربع: تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه، وهو ربع الغنيمة. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨/ ١٠٣. (٢) أخرجه الترمذي ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (٢٥٩٧). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب». (٣) أخرجه أحمد ٢٨/ ٦٠٢ (١٧٣٧٤)، وابن جرير ١٩/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ٢٠/ ٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٨٦ - ، والثعلبي ٨/ ١٣٤. وأصله عند مسلم ٤/ ٢٢٧٩ (٢٩٦٨)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٠ (٧٢٢٢) مختصرًا، من حديث أبي هريرة. قال ابن كثير: «وقد جوّد إسنادَه الإمامُ أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٥١ (١٨٣٩٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد». وقال المظهري في تفسيره ٦/ ٤٨٣: «وأخرج أحمد بسند جيد». (٤) الفِدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز مِن خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفِدام. النهاية (فدم). (٥) أخرجه أحمد ٣٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣/ ٢٤٢ (٢٠٠٤٣) مطولًا، وعبد الرازق ٣/ ١٥١ (٢٦٩٩)، وابن جرير ٢٠/ ٤٠٨ - ٤٠٩. صحّحه الألباني في الصحيحة ٦/ ٤٧٩ (٢٧١٣). (٦) أخرجه الترمذي ٦/ ١٧٩ - ١٨٠ (٣٩٠٠)، وأبو داود ٢/ ٦١٦ (١٥٠١)، وابن حبان ٣/ ١٢٢ (٨٤٢)، والحاكم ١/ ٧٣٢ (٢٠٠٧). قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان، وقد رواه محمد بن ربيعة عن هانئ بن عثمان». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ٣٥٦: «بإسناد جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/ ٢٣٦ (١٣٤٥): «حديث حسن».