وقال يومًا على المنبر: هذا كما قال الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم ارتجَّ عليه، فقال لصديق له زنديق: قم فافتح عليَّ من سورة كذا وكذا. فقال له: خفّض عليك أيها الأمير ولا يهولنَّك، فما رأيت عاملًا قطُّ يحفظ القرآن، وإنما يحفظه حمقى الرجال (٢). فقال خالد: صدقت يرحمك الله. ولما بلغ هشامًا قوله: والله ما ولاية العراق ممَّا تشرفني. قال: صدقت والله ما شيء يشرفك، وكيف تشرف وأنت دعيٌّ إلى بجيلة القبيلة الضئيلة القليلة.
وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنَّى في كتاب «المثالب»: أن الضعب أبا كرز كان اسمه مسود من أهل فارس، فجاوز بني عامر بن صعصعة، فأغارت عليهم بنو أسد بن خزيمة، فأسروا كرزًا، فلم يزل عندهم حتى ولد له أسد، ثم أغارت بنو عامر علي بني أسد فأخذوا كرزًا وابنه، فأتوا بهما هجر، فرغبا في دين ملوك فارس، فبلغا فيها أن وَلَّوا كرز بن الصعب بيت نارهم، فلم يزل فيهم، قال العبديُّ: