وقال له يومًا: أيما أفضل ركينا هذه أم زمزم؟ فقال له: أيها الأمير ومن يجعل الماء العذب النقاخ مثل الملح الأجاج. وكان خالد يسمي زمزمًا: أم الجعلان.
وأتاه الفرزدق يستحمله في ديات فقال له: إيه يا فرزدق وكأني بك قد قلت: آتي هذا الحائك بن الحائك فأخدعه عن ماله إن أعطاني، وأهجوه إن منعني، فأنا حائك بن حائك ولست أعطيك شيئًا.
فقال أبو عبيدة: إنما أراد خالد بقوله: الحائك بن الحائك تصحيح نسبه في اليمن، والانتفاء من العبودية لأجل هجر، وكان خالد شديد العصبية على مضر.
وقال يومًا: والله لو أمرني أمير المؤمنين أن أنقض الكعبة حجرًا حجرًا لنقضتها، والله لأمير المؤمنين أكرم على الله من فلان.
وقال يومًا على المنبر بمكة لما وليها بعد عمر بن عبد العزيز يذكر النبي ﷺ
فقال: أيما أكرم عندكم على الرجل رسوله في حاجته أو خليفته على أهله، يعرض بأن هشامًا خير من [ … ](١).
وزعم الطبريُّ أن قائل هذا أبو شهي لهشام، وأن خالدًا عاب ذلك على هشام لما عزله، وأرسل إليه يؤنبه بذلك، فالله أعلم.
وقال يومًا في خطبته: إنَّ فلانًا .. -فذكر إنسانًا عظيمًا- استسقى الله فسقاه ماء أجاجًا، وإن أمير المؤمنين استسقى الله فسقاه ماء عذبًا نقاخًا، وكان هشام حفر بئرًا بين ثنية ذي طوى وثنية الجون، فكان خالد ينقل ماءها فيوضع في
(١) بياض في الأصل بمقدار كلمة وكتب فيه: صح. وما يذكره المصنف في هذه الترجمة ترفع ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٢) عن نقله واكتفى بقوله: وله أخبار شهيرة، وأقوال فظيعة ذكرها ابن جرير، وأبو الفرج الأصبهاني، والمبرد وغيرهم. اهـ. وكان أولى بالمصنف عدم إيراد هذه النقولات، ولولا عدم أمانة نقل الكتاب لتمنيت حذفها.