نظر؛ لأن هؤلاء الثلاثة لم يذكروا أحدًا يقوله، وقيل لا يُدرى من قاله. والله أعلم. وكأنه رآها عند صاحب الكمال مرسلة، فقالها كعادته بلفظ: ويقال.
وفي قول المزيِّ: وقال أبو زرعة: مات سنة خمس وخمسين.
نظر؛ وذلك أن أبا زرعة لم يقل هذا، ونص ما عنده ما ذكره في «تاريخه الكبير»(١) الذي هو بخطّ ابن الفرضيِّ الحافظ وذكره أيضا عنه ابن عساكر في «تاريخه»(٢) الذي نقل منه المزيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز قال: [فأغزى](٣) معاوية ابنه يزيد في سنة خمس وخمسين في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في البر والبحر حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل، قال أبو زرعة: فدلَّنا خبر سعيد بن عبد العزيز هذا على أن أبا أيوب الأنصاريَّ مات سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية.
فهذا-كما ترى- أبو زرعة لم يصرح بذلك إنما ذكره استنباطًا، وإن كان قد ذكره جزمًا في موضع آخر فمستنده -فيما أرى- قول سعيد وليس جيدًا منه؛ لأن حديث سعيد ليس فيه ذكر لأبي أيوب جملة فقوله: يدل على ذلك. فيه نظر. اللهم إلا إذا كان يزيد إنما غزا الروم مرة واحدة فلذلك الدلالة (٤) تصح له، ولم نر أحدًا صرح بذلك، ولا تابعه على وفاته في هذه السنة.
وأما المزيُّ فكلامه فيه نظر على كل حال؛ لأن أبا زرعة لم يقل إلا ما أنبأتك به، ولم يقله استبداد، إنما قاله نقلًا، والله تعالى أعلمُ.
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ١٨٨، ٦٩٠). (٢) تاريخ دمشق (١٦/ ٦٠، ٥٩/ ١٥٩). (٣) قوله: فأغزى. ليس في الأصل. ومثبت من تاريخ أبي زرعة الدمشقي، وتاريخ دمشق. (٤) قوله: فلذلك الدلالة. في الأصل. فذلك للدلالة. ولعل المثبت هو الصواب.