وقد ذكر ابن عساكر (١) عن محمود بن الربيع أن أبا أيوب تُوفِّي مع يزيد في غزوة عمورية، فهذا يدلُّكَ على أن يزيد غزا غزواتٍ زمن أبيه.
وقد ذكر ابن ظفر في كتاب «أنباء نجباء الأبناء»(٢) ما يوضح ذلك، وهو أن معاوية كان يوما جالسًا مع ابنة قرظة إذ مرت ميسون ابنة بحدل فأتبعتها (٣) ابنة قرظة بصرها وقالت (٤): قبح الله خمش ساقيك. فغضب لها معاوية، وقال: واللَّه لما انفرج عنه ساقاها خير مما انفرج عنه (٥) ساقاك. فقالت: بل أنت تحبها وتحب ابنها وتؤثره على ابني عبد الله. فقال لها: نرسل وراءهما ونختبرهما. وكانا صغيرين لهما ذؤابة، فجاء عبد الله أولًا فقال له معاوية: يا عبد الله إني قاضٍ لك كل حاجة تسألها فسل. فقال يا أبة. اشترِ لي حمارًا. فقال: يا بني، أنت حمار وتريد حمارًا. ثم دعا يزيد وقال له: يا بني إني قاضٍ لك كل حاجة فسل. فقال: تولّيني العهد، وتُغزيني الصائفة العام. فقال: لك ذلك كله. في خبر طويل.
وقد أوضح هذا أبو جعفر أحمد بن نصر الداوديُّ في كتاب «الأموال»(٦) تأليفه بقوله: أخرج معاوية ابنه يزيد على الجيش وهو شاب، فكره ذلك أبو أيوب، فتخلف ثم ندم، فلما كان الغزو الأخير (٧) خرج وقال: أقاتل على حظي من الآخرة، ولكل أحد ما أراد.
فهذا يدلُّكَ أيضًا أن يزيد له إلى الصائفة تردُّد، وأن الذي استنبطه أبو زرعة من حديث سعيد ليس بواضح، ويزيد ذلك ووضوحًا أيضا ما ذكره الهيثم بن عديٍّ
(١) تاريخ دمشق (١٦/ ٦١). (٢) «أنباء نجباء الأبناء» (ص ١٠٥). (٣) في الأصل: فأتبعها. والمثبت من «أنباء نجباء الأبناء». (٤) في الأصل: وقال. (٥) في الأصل: عنك. ومعناه: أن من وَلَدَتْه خير ممن وَلَدَتيه. (٦) الأموال (ص ١٥٠). (٧) قوله: الغزو الأخير. كذا في الأصل. وفي الأموال: العام الآخر.