دار كلفتهم - وأنّ كلّ مرتكب كبيرة ففي النّار خالدًا مخلدًا.
- الفرقة الثانية: الأباضية (١):
= الخوارج الذين يمتنعون عن قتال مخالفيهم ويستبيحون قتل نساء مخالفيهم وقتل أطفالهم وكانوا يقولون: إنّ أطفال المشركين في النّار. كما كانوا يقولون: يجوز أن يبعث الله نبيًا وهو يعلم أنه سيكفر بعد نبوّته. وكذلك يجوز أن يبعث نبيًا كان كافرًا قبل نبوته، ويمكن أن تصدر عنه الكبائر والصغائر. ويقولون: إنّ مرتكبي الكبائر جميعهم كافرون، ويذهبون إلى جهنم مع سائر الكفار. المصادر في: الفرق بين الفرق ٥٠ - ٥٢، الملل والنحل للشهرستاني ١٠٩ - ١١٠، مقالات الإسلاميين ٢/ ١٢٦، ١٣٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ١٣٦، «موسوعة الفرق الإسلامية ٩٨ - ٩٩». (١) الإباضية: وهم أتباع عبد الله بن إباض التميمي، وكان من الخوارج ثم انشق عليهم. ظهرت هذه الفرقة إلى الوجود بعد أن انعزل عبد الله بن إباض عن الخوارج المتطرفين، واختار طريق الاعتدال كالفرقة «الصفرية». كان أبو بلال مرداس بن أدية التميمي من أوائل أئمة هذه الفرقة. قُتل سنة ٦٢ هـ، فتزعمها عبد الله بن إباض. وفي سنة ٦٥ هـ انفصل عن الخوارج الأزارقة بصورة تامة. وخرج ضد الزبير في البصرة، وبما أنه كان فقيهًا فلذلك تذكره مصادر الإباضية بإمام أهل التحقيق، وإمام القوم، وإمام المسلمين. ولعلّ سبب قعود هذا الرجل واعتداله - كما يبدو - هو تساومه مع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، ومساندته له ضدّ عبد الله بن الزبير والسياسة التي انتهجها عبد الله بن إباض بالنسبة إلى الأمويين ظلت سارية المفعول عند خليفته أبي الشعثاء: جابر بن زيد الأزدي. ينحدر هذا الرجل من أصل عماني، توفي سنة ١٠٠ هـ بعد وفاة عبد الله بن إباض بعدة سنين، وكانت تربطه مع الحجاج علاقات ودية، ولكنّها سرعان ما توترت، إذا قام الحجاج بقتل الإباضية كسائر الخوارج، وفي عصره أبعد أكثر شخصياتهم إلى عمان. وكان لجابر تلميذ من أصل فارسي يُدعى: أبو عبيدة، مسلم بن أبي كريمة التميمي، يعدّ من فقهاء هذه الفرقة وعلمائها. انتهت اليه رئاسة الفرقة بعد موت أستاذه. وكان الإباضية يتقاطرون عليه في البصرة قادمين من شتى أرجاء العالم الإسلامي لطلب العلم على يديه، وعندما تسلّم عمر بن عبد العزيز مقاليد الخلافة، ازداد أمل كبار هذه الفرقة لكسب تأييد ذلك الخليفة الصالح. أرسل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة سفيرًا عنه إلى الخليفة، ولعلّ هذا العمل هو الذي دفع عمر بن عبد العزيز إلى تعيين إياس بن معاوية الإباضي قاضيًا على البصرة، كما تم تأسيس مركز تعليمي فيها تابع لهم، كان يفد إليه طلاب الخوارج لطلب العلم. وبعد تخرجهم، كان أبو عبيدة يرسلهم إلى البلاد الإسلامية للتبليغ. فالبصرة - إذن - كانت مركزًا سريًا للتبليغ الإباضي وإعلامه. بعد سقوط الدولة الأموية، ومجيء العباسيين إلى الحكم، كان للخليفة المنصور موقف مرن بالنسبة إلى هذه الفرقة استمر فترة. وبعد وفاة أبي عبيدة بدأت فترة انحطاط الإباضية في البصرة، فوجدت لهم مراكز أخرى في الكوفة، والحجاز، وحضرموت، واليمن، وعمان. اتخذ الخوارج في عُمان صبغة إباضية منذ نهاية القرن الأول الهجري، وكان العامل المؤثر في هذا الأمر هو «جابر بن زيد» وتأثير بقية فقهاء الإباضية البصريين الذين أبعدهم الحجاج إلى =